المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣١ - العلوم المساعدة
الأدب العربي. وكما الأدب كذلك معرفة الرسوم، والآثار الفنية، قد تكشف عن بعض جوانب المجتمع القديم.
٥- وعلم الخطوط واحد من أهم الضرورات لفهم تاريخ بعض الوثاق. إذ إننا عن طريق الخطوط نستطيع ان نعرف عصر أية وثيقة. فمثلا سوف تبقى معلوماتنا، بالنسبة إلى البلاد التي خضعت للعثمانيين، قاصرة لو لم نعرف الخطوط القديمة التي دونت بها وثائق النظم الإدارية، والمالية، في ظل الحكم العثماني لهذه البلاد [١].
لا بد أن نضع ملاحظة في العلوم المساعدة لدراسة التاريخ، وهي ان هذه العلوم تختلف ضروراتها حسب الموضوعة التاريخية، التي يهدف الإنسان دراستها، فمنها ما تحتاج إلى العلوم الإنسانية، أكثر من حاجتها إلى الجغرافيا، وعلم اللغات، وعلم الخطوط،- كالفترة الإسلامية الأولى-، ومنها بالعكس تماما، كالعهود الفرعونية واليونانية القديمة. لذلك ينبغي أن يختار الباحث (الموضوعة التاريخية) ثم يفكر في العلوم المساعدة الأكثر ضرورة بالنسبة إليها، ثم لا ينتظر تكميل تلك العلوم المساعدة، بل يبدأ بحوثه جنبا إلى جنب، مع دراسة تلك العلوم، لتكون دراسة التاريخ مجالا تطبيقيا، بالنسبة إلى العلوم المساعدة التي يدرسها.
كما تختلف أهمية العلوم المساعدة بالنظر إلى نوع الدراسة التي يهدفها الباحث، إذ من الباحثين من يوجه اهتمامه إلى دراسة الوثائق من الناحية اللغوية الخارجية، بينما يعتني آخرون بفحص محتويات الوثيقة الداخلية، ويحاول ربط معلومات الوثيقة ببعضها للاستنتاج منها.
وقد برع، في كلا الجانبين، المسلمون السابقون الذين درسوا بشكل مسهب أحوال الرواة للوثائق، كما درسوا نصوص الأحاديث. ومنذ القرن الأول
[١] - المصدر، ص ١٣٤.