المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٠ - العلوم المساعدة
ودراسة اللغات التي كتبت بها الوثائق التاريخية ضرورية أيضا، وقد كشفت البحوث الحديثة عن اللغات القديمة، والنقاب عن أسرار هذه اللغات، مما أعطتنا فرصا كبيرة لفهم التاريخ.
٣- والمؤرخ بحاجة إلى معرفة فقه اللغة، وهو علم يعتني (بتطور المعاني التي عبرت عنها بألفاظ) حتى أنك تجد الكلمة الواحدة تدل على عدة معاني تاريخية، حسب العصور المتلاحقة.
ووضع كلمة لتعبر عن مفهوم، هذا الوضع ذاته، يدل على تطور معين، فاللغات التي لا نجد فيها كلمات تدل على المجردات، أو على الكليات، وحتى على معنى التناقض والوجود، هذه اللغات تدل على مستوى هابط من التطور الحضاري. بينما اللغات الغنية بهذه المفاهيم، تدل على تقدم في الحضارة. و (فقه اللغة أو علم اللغة) لم يزل في دور الطفولة، ولكنه إذا تقدم، نستطيع آنئذ كشف خلفيات فكرية واجتماعية كثيرة، من وثيقة واحدة.
٤- ومعرفة الأدب هامة أيضا بالنسبة إلى المؤرخ. إذ إن الأدب- كما اللغة- مرآة صادقة للحياة الاجتماعية السائدة، وهو الذي يكشف عن تطلعات المجتمع، وأمانيه. كما يكشف عن مستواه الفكري (وقد تكون مخلفات أديب واحد، معينا هائلا للمؤرخ، يستقي منه معلومات تاريخية هامة لم تكن لتتاح له، لولا هذه المخلفات، فالياذة هوميروس و (العمل والأيام) لهيسبودس، ومسرحيات ايسخولوس، وسوفوكليس، ويوربيدس، عند الاغريق القدماء، وآثار دانتي الأدبية، التي ترجع إلى أواخر العصور الوسطى، في إيطاليا، ودراسة الأدب الغربي الحديث، كلها تعتبر من المصادر التي لا غنى عنها، لمن يريد التصدي للبحث في التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتلك الأزمان) [١]. وكذلك كتاب الأغاني، وصبح الأعشى وما أشبه، بالنسبة إلى
[١] - المصدر، ص ١٣٥.