المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٤ - طريقة البواقي
وفي حقل الاجتماع لو حددنا خمس ظواهر اجتماعية، وعرفنا ارتباط أربع منها بعوامل اجتماعية، وبقيت ظاهرة واحدة، كما بقي هناك عامل واحد، فلا بد ان نربط بين هذا العامل وتلك الظاهرة.
وقد اعتمد مورس وهو تلميذ دوركايم على هذه الطريقة واعتبرها أفضل المناهج وقال:
إن علماء الاجتماع يتجهون مباشرة إلى أوجه الشبه التي تكشف عنها طريقة التغيير النسبي، لأنهم لا يبحثون الا عن العناصر المشتركة، أي العناصر المبتذلة، في حين يجب البحث عن الفروق المميزة للمجتمعات والبيئات المختلفة، وهذه الفروق هي التي يمكن الاهتداء بها إلى معرفة القوانين. وقد انتقد دوركايم هذا المنهج، وقال: أما طريقة البواقي، فهي غير صالحة لأنها لا تستخدم الا في العلوم التجريبية، التي قطعت شوطا كبيرا في تقدمها، أي في العلوم التي تم الكشف فيها عن عدد كبير من القوانين، بحيث أصبح من الممكن الكشف عن قوانين الظواهر التي بقيت بدون تغيير حتى الآن [١].
والواقع ان طريقة البواقي هي أصعب الطرق حتى في العلوم الطبيعية وما أشبه، لأنها تتطلب معرفة شاملة بالظواهر وبالعوامل المؤثرة فيها بشكل إحصائي، إلا أنها طريقة جيدة، ويسمح لنا تقدم علم الاجتماع الحديث، باستخدامها في بعض المجالات.
فهذه هي الطرق الجوهرية الأربع للتجربة، والتي لا تعدو المناهج الاجتماعية الأخرى، التي سوف نتحدث عنها، لا تعدو أن تكون في جوهرها واحدة من هذه الطرق أو أكثر، إلا أنها تتميز بأنها أقرب إلى علم الاجتماع، وأكثر تكيفا مع موضوعاته.
[١] - المصدر، ص ٤٧٠.