المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٢ - منهج الاتفاق
صحيح، إذ إنه يكاد يكون تحذيرا ولفت نظر للباحث، بأن لا يتسرع في الحكم، إذا وجد بعض الحالات، فوجد عاملا واحدا، مستمراً، إذ قد يكون هناك عامل آخر، خفي على المشاهد، ويكون هو السبب في ايجاد الظاهرة.
هذا بالإضافة إلى ان العقل يقوم بدوره ليحدد لنا إطار الإمكان، الذي يحتمل أن يوجد- خلاله- السبب، وهذا التحديد، ضروري هو الآخر، فليس من المعقول ان يكون السبب في حرارة اليد مثلا، وجود نار في داخل الجسم، بقدر ما يمكن أن يكون السبب فيها، وجود الحركة والإحتكاك. كما ليس من المحتمل، عقلا، ان يكون السبب هو يوم الجمعة الذي أجرينا فيه التجارب على الكائن الحي والإحتكاك .. وبتعبير آخر، حين يقوم العقل بحذف بعض الفروض، وتقوم التجربة بحذف الباقية إلا واحدا، حينئذ نحصل على معرفة يقينية بالسبب.
كان هذا نقدا لمنهج الاتفاق، والنقد الآخر يقول ليس من الضرروي أن يكون الظرف الوحيد، المشترك، سببا في وجود الظاهرة، لأن هذا الاتفاق قد يكون وليد الصدفة، أو يرجع إلى ان كلا من الظرف المشترك، والظاهرة المراد تفسيرها، نتيجة لسبب واحد، أو عائدا إلى وجود ظرف خفي، يكون سببا في وجود أحد الأمرين [١]. ولكن هذا النقد أشبه بتحديد دور منهج الاتفاق، إذ إن هذا المنهج إنما يصح، فيما لو عرفنا جميع الظروف المحيطة، وعرفنا- بالعقل أو التجربة- أن العامل الوحيد المستمر، هو هذا العامل، فنعرف، بوجود الملازمة، وهناك قد يهدينا العقل، بأن الأول سبب للثاني، أو العكس، ذلك أمر آخر.
يضاف إلى هذا، ان إحتمال وجود ظاهرة خفية ننفيها بالبحث الدقيق عنها ثم إن منهج الاتفاق يعتمد على سائر المناهج أيضا، وعلينا ان لا نقتصر عليه.
[١] - نفس المصدر، ص ١٩٦.