المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٥ - بين النظرية والفرض
وهي، أولا، كما الفرض إذ تقوم النظرية بتسليط الأنوار على مناطق مظلمة من الموضوع، وتوجه الإنسان إلى ملاحظة علاقات لم تلاحظ من قبل.
(إن جوهر أي علم، يكمن في اكتشاف علاقات تجريبية ثابتة بين الوقائع، والمتغيرات، ووظيفة النظرية أن تدفع خطي هذه العملية بطريقة منظمة).
و (في الحالة التالية، تسمح النظرية باشتقاق فروض نوعية قابلة للاختبار، وهذه بدورها تؤدي إلى دراسات تجريبية نوعية). ومن هنا نعرف أن أهم صفة تتسم بها النظرية هي توجيه الباحث إلى مسار البحث والسماح له بمزيد من التجربة، ولذلك من هنا فلا بد أن تكون النظرية ممكنة التجربة أو الاستدلال، ولا تكون كالنظريات الفلسفية، التي لا يمكن قياسها أو تقييمها.
ثانيا، لأن النظرية هي مرحلة معينة، من البحث، فلا بد أن تكون هناك تجارب سابقة عليها، وتجارب لاحقة. بالنسبة إلى التجارب اللاحقة، لا بد أن تكون النظرية هادية إليها، مثيرة للدواعي إلى التثبت عنها، وبالنسبة إلى التجارب الماضية يجب ان تكون جامعة لها، ومستوحاة منها. (إن النظرية وسيلة لتنظيم وتكامل كل ما هو معروف عن مجموعة متصلة من الوقائع، فالنظرية الكافية للسلوك الذهني يجب أن تكون قادرة على تنظيم كل ما هو معروف عن الفصام وغيره، في أشكال الذهن، في إطار مفهوم ومنطقي. كما أن نظرية التعلم الكافية يجب أن تتضمن بطريقة متناسقة جميع النتائج الموثوق بها، والتي تتناول عملية التعلم. إن النظريات تبدأ دائما، بذلك الذي تمت ملاحظته وتقريره).
ثالثا، لأن النظرية تقوم بجمع الوقائع، إلى بعضها في علاقة متبادلة، فإنها تنظم هذه الوقائع في خطوط معينة، وهذا التنظيم ينفع الباحث في القدرة على الملاحظة، إذ لو كانت المشاهدات، أو الفروض، غير منتظمة، احتار الباحث بينها وتعقد بسببها (بينما تسمح النظرية للملاحظ القيام بالتجربة، من