المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٤ - بين النظرية والفرض
تكون هناك قواعد للتفاعل المنظم بين الفروض، ويجب لكي يتوفر للنظرية التناسق المنطقي، ولكي تسمح بعملية الاشتقاق، أن تكون هذه العلاقات الداخلية واضحة. وبدون هذا التحديد النوعي يصبح من الصعب، أو المستحل، استخلاص نتائج تجريبية من النظرية). وكمثل على نوعية العلاقة التي يجب توفرها في النظرية بين فرضين، أو عدة فروض، نقول: (إن المرء يستطيع أن يفترض أن ازدياد القلق، سيؤدي إلى انخفاض الأداء الحركي، ويمكن- بالإضافة إلى ذلك- أن يفترض أن ازدياد تقدير الذات، سيؤدي إلى تحسن في الأداء الحركي). هذان فرضان ولكنهما لا يشكلان نظرية إذ إننا (إذا لم نعرف شيئا أكثر من ذلك، فإن العلاقة بين هذين الفرضين، ستكون- كما هو واضح- غير محددة، إذ إننا نحتاج إلى معرفة شيء عن العلاقة بين القلق وتقدير الذات، قبل أن نستطيع القيام بأي تنبوء بما يمكن أن يحدث، في ظل ظروف يدخل فيها المتغيران (القلق وتقدير الذات). من هنا يمكننا أن نقرر (إن الصياغة الكافية للفروض النظرية، يجب أن تزود مستخدم النظرية، بتحديد واضح للعلاقة بين هذين الفرضين).
٣- لأن الهدف من النظرية هو كالهدف من الفرض، تمهيد السبيل إلى مزيد من البحث، فإن الوضوح هو أمر هام في وضع النظرية، لذلك يجب أن تشتمل النظرية، على تعريفات واضحة جدا (وكثيرا ما تسمى هذه التعريفات، بالتعريفات الاجرائية) في مقابل التعريفات النهائية (إذ إنها تحاول ان تحدد العمليات التي يمكن بها قياس المتغيرات) (وإذا كانت النظرية ستسهم في نهاية الأمر في علم تجريبي، فلا بد أن تتوفر لها طريقة للترجمة التجريبية).
ج- وظائف النظرية:
وليست هذه التي سنذكرها فقط وظائف النظرية، وإنما هي أيضا شروط النظرية، إذ النظرية التي لا تؤدي هذه الوظائف، ليست نظرية أبدا.