المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٧ - وظيفة الفروض
ومثاله أن الباحث الجنائي يزور منطقة الجريمة، فيحدد الظروف المحيطة بها، ويفترض عدة فروض لفاعل الجريمة، ثم يبدأ بتحقيقها عن طريق الكلب البوليسي، أو البصمات، أو ما أشبه. وهذا النوع من الفروض، لا تتسم كثيرا بشروط وضع الفرض، ولا بفوائده، بالرغم من إمكان إدراجها في الفروض العلمية.
٢- الفروض الفلسفية: وهي الفروض العامة التي تعالج مشاكل علمية ذات طابع عام أيضا، وهذه بدورها نوعان:
أ- الأفكار الفلسفية، التي يمكن التدليل عليها من تجارب علمية أو براهين عقلية، وهذا نوع من الفروض العلمية الآتية.
ب- الأفكار الفلسفية، التي لا يمكن التدليل عليها، وهذا النوع لا يغني عن الحق شيئا، بل يبقى عقبة في طريق فهم الحقيقة، ومثاله الافتراضات الفلسفية حول الكون، حيث كان قدماء المصريين، يفترضون أن الكون صندوق كبير سقفه السماء، وقاعه الأرض، وفي السقف يوجد نهر كبير، منه يسيل النيل، وأن الشمس موضوعة في زورق يجري في هذا النهر.
وهذا النوع من الفروض الفلسفية، ليست فروضا بالمعنى السابق للفرض، إذ الفرض هو الذي يمهد لمعرفة الحقيقة، والفروض الفلسفية توضع في مكان الحقيقة وبديلا عنها!
٣- الفروض العلمية: والفروض العلمية هي التي تعتمد على المعلومات السابقة، وتحاول الكشف عن معلومات جديدة وذلك بوضع فروض مؤقتة، يمكن معرفة صدقها، ولا بد أن تجمع الشروط التالية:
١- يجب أن يُستوحى الفرض العلمي من كل المعلومات السابقة، حتى يكون فرضا ناضجا، وسوف تُحذف عدة فروض منذ البدء لأنها لا تستوفي هذا الشرط. فلا يمكن الافتراض بأن الشمس تنكسف بسبب السحب الكثيفة في