المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٦ - وظيفة الفروض
الرأي انه خاطئ، يضعه ليتأكد من خطئه، وحينئذ تبدو له أحيانا صحة فرضه مع تعديل بسيط، أو يهتدي- بسببه- إلى حقيقة علمية جديدة، وقد قدم كلود برنارد مثالا، بين فيه كيف أرشدته بعض الفروض الفاسدة، إلى حقائق علمية كبرى. فهو أراد أن يعلم ما الذي يحدث لمختلف المواد الغذائية في أثناء عملية الهضم وقد وجه اهتمامه بصفة خاصة إلى مادة السكر لأنها معروفة التركيب، ولإمكان تتبعها في أثناء الهضم، فأجرى بعض التجارب الخاصة، بأن حقن دم حيوانات معينة بمحاليل من السكر، ولاحظ أن السكر المحقون يظهر في البول، مهما قلت كميته، وأدرك ان العصارة المعوية، تحول السكر وتغيره فتجعله قابلا للتمثيل، أي للإستهلاك في الدم، ثم أراد تحديد العضو الذي يتحول فيه السكر إلى الدم، (ففرض) أولا أن هذا العضو هو (الرئة)، لان علماء عصره كانوا يقولون: بأن استهلاك السكر يتم في أثناء ظاهرة الاحتراق، أي في أثناء عملية التنفس لكن لم تلبث ان برهنت له بعض تجاربه على خطأ هذا الرأي. ومع أن هذه التجارب لم تكشف له عن العضو الذي يستهلك فيه السكر فإنها كشفت له عن ظاهرة جديدة، وهي أن دم كل حيوان يحتوي على السكر، ولو منع عنه الأكل مدة معينة من الزمن، وكانت هذه الظاهرة مجهولة لدى علماء عصره، بسبب آرائهم التي أولوها من الثقة أكثر مما تستحق، فأقلع كلود عن جميع الفروض التي تتصل باستهلاك السكر، واحتفظ بتلك الظاهرة الجديدة، واتخذها مادة لبحوث وكشوف عديدة، فأجرى تجارب جديدة أثبتت له صدق ملاحظاته، وأرشدته إلى أن الكبد هو العضو الذي يتكون فيه السكر. وهكذا أدى به الفرض الباطل إلى نظرية صحيحة، لأنه أثبت له بطلان فكرة، وهداه إلى فكرة جديدة تماما.
أنواع الفروض
في أحاديث سابقة تبين لنا أن الفروض أنواع هي:
١- الفروض العملية: هدفها افتراض حل للمشكلة العملية القائمة،