المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٥ - وظيفة الفروض
ثانيا: يجب التفرقة بين فرض نستخدمه عوضا عن البحث، وفرض نستخدمه مقدمة للبحث. (هؤلاء الذين يستنكرون استخدام الفروض والأفكار السابقة في المنهج التجريبي، يخطئون عندما يخلطون بين اختراع التجربة، وبين مشاهدة نتائجها)، ومن الحق أن نقول: (إنه لا بد من ملاحظة نتائج التجربة بعقل مجرد من الفروض والأفكار السابقة، لكن يجب الحذر من تحريم استخدام هذه الفروض، والأفكار السابقة، فعلى العكس عندما يكون الأمر بصدد القيام بتجربة ما، وبصدد تخيل (واكتشاف) الوسائل التي تستخدم في الملاحظة، فعلى العكس من ذلك، يجب على المرء أن يدع خياله حرا. إن الفكرة السابقة أساس لكل استدلال ولكل اختراع) [١].
ثالثا: إن الفرض يكشف لنا عن الوسائل العلمية، التي قد تنفعنا في اكتشاف الحقيقة، والغريب أنه قد لا تنفع هذه الوسيلة في الكشف عن الحقيقة المطلوبة، بل عن حقيقة أخرى لا تقل أهمية من تلك.
رابعا: إن العالم الباحث لا يمكنه أن يصبح خلوا تماما من أي فرض، حتى ولو قال ذلك، إذ ان الفرض هو طبيعة ملازمة للفرد ووظيفة وضع الفروض، هو طرد الفروض المتوغلة في عالم الخيال، والاقتصار على الفروض العلمية التي سيأتي تعريفها. يقول هنري بوانكاري: (يقال في كثير من الأحيان: من الواجب أن يجرب المرء دون أن تكون لديه فكرة سابقة، لكن ذلك ليس ممكنا، وليس معناه فحسب أن تصبح التجربة عقيمة، بل معناه أيضا أن المرء يعجز عن التجرد من الفكرة السابقة ولو أراد ذلك) [٢].
خامسا: ليست الفروض الصحيحة، هي التي تقودنا دائما إلى الحقيقة، إذ حتى الفروض الكاذبة نافعة أيضا، فعلى العالم أن يضع فرضا يبدو له بادئ
[١] - المنطق ومناهج البحث، ص ١٦٥.
[٢] - المصدر، ص ١٦٦.