المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - عندما نكفر بمنهج
بذلتها الأجيال الماضية) [١]. وقد رأينا- سابقا- كيف ان التحليل المفرط أوقع بعض الباحثين في أخطاء. ومن المعلوم أن هذا النوع من التحليل، كان آتيا من الاعتماد الكلي على التجربة، بعيدا عن القياس. والماديون الذين أنكروا العقل، حرموا أنفسهم من الإيمان بحقائق كثيرة، أهمها بالطبع: الإيمان بخالق الكون، وبرسله وكتبه، وتعاليمه، والشكاكون بأنواعهم سدوا عن أنفسهم أبوابا مشرعة من المعرفة. وهكذا يجب على الباحث ألا يتعصب لمنهج معين، فتنتقم منه سائر المناهج بحرمانه من معارفها، وقد جاء في حديث كريم عن الإمام الصادق عليه السلام: (أبى الله ان يجري الأشياء إلا بالأسباب فجعل لكل شيء سببا، وجعل لكل سبب شرحا، وجعل لكل شرح مفتاحا، وجعل لكل مفتاح علما، وجعل لكل علم بابا ناطقا) [٢]. هذا الحديث يذكرنا بأن اختلاف سنن الحياة ينعكس حتما على، طبيعة دراستها، فيسبب اختلاف المناهج المؤدية إليها.
ولا يقتصر خطأ الباحث في الإيمان أو عدم الإيمان رأسا بمنهج معين بل وأيضا بمقدار استخدامه لهذا المنهج أو ذاك .. فمن الباحثين من أولع بالقياس وأكثر استخدامه، وبالرغم من إيمانه بمنهج الاستقراء، لا يوليه الاهتمام، لرغبته النفسية في القياس.
ومن الباحثين من يحب الاستقراء، ويفضله عمليا على القياس.
ومنهم من يناصر المنطق الوضعي، أو الديالكتيكي، أو الديكارتي، أو الأرسطي، أو الوسيلي، بينما الصحيح هو المناصرة للعلم فقط، واستخدام كل هذه المناهج، في سبيل الوصول إلى العلم.
وداخل كل منطق، يجب أيضا عدم التمييز بين مناهجه حتى يقدر الفرد على الاستفادة الكلية من العلم.
[١] - المنطق ومناهج البحث، ص ٥٨.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٦٨.