المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - تحوير المناهج لصالح النظرية
ولا يتحسس بمواقع الجهل من علمه، ويستبد به غرور شامل بأنه يعرف كل شيء، وهذا الغرور يدفعه طبيعيا إلى تشويه العلم وخلطه بألف أسطورة وأسطورة. يقول عن ذلك الإمام علي (ع): (لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا، إذا علمتم فاعملوا واذا تيقنتم فاقدموا) [١]. ويقول الإمام الصادق (ع): (تعلموا ما شئتم ان تتعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به) [٢].
وقال أيضا: العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل، ومن عمل علم [٣]. وقال أيضا: من عمل ما علم، أوتي علم ما لا يعلم.
إن هذه النصوص جميعا تهدي إلى ذات العلاقة التفاعلية المتينة بين العلم والعمل وإنه كلما كان الربط بينهما شديدا كلما كان العلم واضحا ودقيقا.
وهذا بالطبع هو الإخلاص العلمي الذي أمرتنا به الأحاديث السابقة، والذي يشكل جانبا هاما من منهج الإسلام في المعرفة.
والسؤال هنا: كيف نعرف أننا مخلصون فعلا في طلب العلم وناجحون في تحصيله أم لا؟ هل هناك معالم تهدينا إلى حقيقة أنفسنا في طلب العلم، حتى لا نتورط في فورة الغرور بأنفسنا، والاعتقاد خطأ بأننا مخلصون بينما لا نكون كذلك؟
يجيب النبي (ص) على هذا السؤال، ويضع لنا طائفة من الصفات التي يمكننا ان نكشف بها مدى الإخلاص في أنفسنا للعلم، وبالتالي نعرف نسبة النجاح المنتظرة في ذلك وفي طليعة هذه الصفات يأتي الشعور بالتواضع، في النفس وأمام الناس، ثم المزيد من حب العمل، والإجتهاد فيه ..
يقول النبي (ص): (من طلب العلم لم يصب منه بابا الا ازداد في نفسه
[١] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٨.
[٢] - المصدر، ص ٣٧.
[٣] - المصدر، ص ٤٠.