المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - كيف تؤثر العوامل المادية؟
لوظيفتها، فهي تؤثر في الفكر بطريقة غير مباشرة، ذلك أن اقتصاديات الجسم البشري لتنتظم حول جهازين يكمل أحدهما الآخر:
- الجهاز الهضمي الدوري.
- الجهاز العصبي العضلي.
وتتحول الطاقات (الطعام) بواسطة الجهاز الهضمي إلى نوع من الوقود، يسهل إيصاله إلى أنسجة الجهاز العصبي العضلي عن طريق الجهاز الدوري، ثم يطلق مصدر التنبيه الخارجي (ذبذبات الصوت، مثلا) الوقود المختزن في الجهاز العصبي العضلي فتحدث الإستجابة. لذلك فرؤية الماء لا تدفع رجلا إلى الشرب إلا حين يكون عطشانا، كما لابد من وجود حالة فسيولوجية خاصة قبل أن يدفع مجرد وجود رفيق الحيوان به إلى محاولة التقرب الجنسي [١].
فالتنبه الخارجي إنما يطلق الطاقات المختزنة، أما ذات الطاقات فهي آتية من الجهاز الهضمي التي بالرغم من تعرضها لعملية التصفية والتكرير عدة مرات، فإنها لم تزل تحمل بعض آثار الطعام، التي راحت تؤثر في الأعصاب الخازنة للطاقات وبالتالي في طريقة عملها والتي تؤثر هي بدورها في الفكر.
ولهذا السبب يتأثر الجهاز العصبي بضعف الجهاز الهضمي، وبالتالي بسائر مناحي الجسم إذ إن الوظيفة السيكولوجية تنطوي دائما على عدد من أجزاء الجسم، حتى عملية بسيطة نسبيا- كرؤية ضوء أخضر- تتوقف في حدوثها على سلسلة كبيرة من الحوادث التي تقع في الشبكة والدماغ وعضلات العين [٢].
ولعل التجارب التي أجريت على التعب تحمل الدلالة الكافية على ذلك، إذ إن التعب يمتص الطاقات المختزنة في الأعصاب حتى لا تكاد تبقى فيها طاقة
[١] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ٤٣٨.
[٢] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ٤٣٦.