المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - بين شذوذ النفس وأخطاء التفكير
لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين) [النحل/ ٢٢- ٢٣].
(كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) [غافر/ ٣٥].
وحملت آيات أخرى متماثلة على المتكبر والاستكبار مسؤولية الضلالة، وهي بصورة عامة تهدينا إلى ضروة نبذ التكبر ان أردنا المعرفة الصادقة. وقد أشارت الأحاديث إلى دور التكبر في ضلالة البشر فجاء في حديث مأثور عن أمير المؤمنين (ع): (من آفات العقل الكبر) [١].
وجاء في حديث مروي عن الإمام الباقر ما يعبر عن تناقض الكبر والعلم، بعبارات دقيقة محددة ويقول: (ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر، إلا نقص من عقله مثل ما دخل من ذلك، قل أو كثر) [٢].
وجاء في حديث آخر: (إن العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التواضع).
وقد اعتبر النبي (ص) الكبر نوعا من الجنون، فجاء في حديث: أنه مر (ص) برجل مصروع، وقد اجتمع عليه الناس ينظرون اليه، فقال علام اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على مجنون يصرع. فنظر إليه فقال: ما هذا بمجنون، ألا أخبركم بالمجنون، حق الجنون؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إن المجنون حق الجنون المتبختر في مشيه، الناظر في عطفه، المحرك جنبيه بمنكبيه، فذاك المجنون، وهذا المبتلي [٣].
وقد أمرت التعاليم الإسلامية بالتواضع كجزء من منهج التعليم والتعلم، فجاء في الحديث: تواضعوا لمن تتعلمون منه، وتواضعوا لمن تعلمونه، ولا
[١] - غرر الحكم، ص ٤٤٨.
[٢] - سفينة البحار، للعلامة الشيخ عباس القمي، ج ٣، ص ٤٦٠.
[٣] - معاني الأخبار، ص ٢٣٧.