المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - بين شذوذ النفس وأخطاء التفكير
اعداء كائدون. وبالتالي رفض أفكارهم، بحملها على أسوأ المحامل ... أقول بما ان طبيعة الصفات السيئة، وطبيعة رفض أفكار الناس نابعتان من مصدر واحد هو الشعور بالمهانة، صح القول أن الصفات السيئة تهوي بأصحابها في الأخطاء الفكرية.
٢- الذي يحتقر الناس انتقاما منهم لنفسه المحتقرة، يريد أن يجبر هذا الإحتقار الذاتي بصنع هالة حول نفسه، وفعلا ينسج من الخيال هذه الهالة، ويزعم بأنه أعلم وأعدل وأفضل من مشى على البسيطة. بما أنه يعلم يقينا أن الذي صنعه لنفسه، إن هو إلا خيال سخيف، ينشأ في نفسه نزاع حاد بين ضميره الغائب الذي يشعر بالمهانة، وبين ضميره الظاهر الذي يريد أن يجبر هذه المهانة بالاعتقاد بعظمة نفسه. هذا النزاع يجعل الفرد حذرا بأشد ما يكون الحذر، في سبيل المحافظة على تلك الهالة من تأنيب ضميره الغائب، الذي يحاول تحطيم هذه الهالة المصطنعة وإظهار واقعه العريان. ويكون، من نتيجة هذا النزاع الداخلي أمران:
الأول: بسبب القلق والإضطراب يتحول جو النفس الهادئ المطمئن المهيأ للبحث والتفكر، إلى جو مضطرب عاصف لا يدع النفس تستقر على أمر، ولا يدع الفكر يركز نظره في قضية وكما نعرف أن التوتر من أخطر ما يهدد العلم البشري.
الثاني: ويدفع الحذر بهكذا إنسان إلى رفض كل شيء خوفا من ضرره بكيانه. فهو يرفض الاستماع إلى الناس خشية تحطيم هالة كبريائه، وهو يرفض التبصر والتعلم خوفا من أن يؤدي ذلك إلى كشف أخطائه، وبالتالي إهانة ذاته، وهو يرفض كل اقتراح يوجه إليه، حذرا من مساسه بشخصيته، لذلك يجب تفسير رفض المتكبر والمعجب والمغرور، بأنه ناشئ من تمزق داخلي يعاني منه، أو بالأحرى من حرب أهلية تدور رحاها على صعيد نفسه، ولكي يكسب هذا الفرد معركته ضد نفسه، يحاول استقطاب الاحترام من الخارج، وخوفا من خسارته للمعركة هناك، يحاول رفض الخضوع لفكرة أو واقع.