المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - ما هي الغرائز
المادية، التي تتفاعل فيه، كالهواء والدم والماء والبلغم، فهي بحاجة إلى امتداد خارجي بالطاقات المناسبة، فيندفع الإنسان إلى تلك الطاقات، وتتكون لديه الغريزة.
فالغريزة، عند الإمام، هي نزوع العناصر الطبيعية المتواجدة في الجسم، إلى الطاقات المادية التي تمدها بالبقاء.
وفي حديث آخر روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: الحزم في القلب، والرحمة والغلظة في الكبد، والحياء في الرئة [١].
ومن الواضح ان القلب والكبد والرئة، هي المواقع التي تتواجد فيها عناصر الجسم، كالدم والمرة، والهواء والتي يربط بينها وبين الغرائز الحديث السابق. ويؤكد بعض الباحثين هذه الحقيقة إذ يعرف الغريزة بما يلي:
(إن الغريزة استعداد نفسي عضوي- هذا الاستعداد فطري أو موروث- وهو يحتم على حامله أن يدرك أو ينتبه إلى فئة معينة من الموضوعات وأن يعاني إثارة وجدانية ذات لوم معين إذا ما أردك هذا النوع من الموضوعات كما يحتم عليه ان يقوم بفعل معين أو يعاني على الأقل دفعا نحو القيام بهذا الفعل) [٢].
٤- المراحل الثلاثة: الحاجة، الإحساس، الألم، تخضع في قوتها أو ضعفها لمقاييس:
أ- مقياس ذاتي، نابع من مدى شدة المراحل نفسها. فشدة الحاجة إلى الجنس، أو شدة الإحساس بهذه الحاجة، أو شدة الألم الناشئ من هذا الإحساس، هو الذي يحدد مدى غريزة الجنس في الفرد.
وبإختلاف الناس في الحاجة إلى الجنس، والإحساس بها، والألم منها،
[١] - بحار الأنوار، ج ١٤، ص ٤٧٧.
[٢] - عن كتاب راه ورسم زندكي، ص ١٣٠.