المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - الإسلام واتباع الآباء
وأشار أيضا إلى بعض التفاصيل التي ذكَّرنا بها آنفا. ونختار بعض النماذج الهامة من هذه النصوص التي تعتبر، أيضا تلخيص للحقائق الآنفة الذكر:
عن تقليد الآباء قال الله سبحانه في القرآن الحكيم: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) [المائدة/ ١٠٤].
إن كلمة حسبنا في هذه الآية ذات دلالة بليغة، على أن سبب اعتماد الناس على آبائهم هو الإشباع الثقافي، إذ ان أفكار الآباء تجعلهم مكتفين- في زعمهم- عن أتعاب البحث.
وقال الله تعالى: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا) [الاعراف/ ٢٨]. وهنا يصعب على الكفار الاعتقاد بضلالة الآباء، وربما بسبب حب الأبناء لهم، واحترامهم إياهم.
وقال تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير، إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون) [الزخرف/ ٢٣].
في هذه الآية نلاحظ مدى رسوخ عادة اتباع الآباء في جميع الأمم المتخلفة. مما يدل على وجود جذور فطرية لهذا الاتباع، وقال الله سبحانه: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون) [الأعراف/ ١٧٢- ١٧٣].
نجد في هذه الآية: قضية فطرية بالغة الحجة، كالإيمان بالله، يحاول