المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - التربية والتصرفات المؤثرة
بصفة عامة، يؤدي هذا الاحترام، سواء كان في الصغير أو الكبير، في الفرد أو في الجماعة، لشخص أو لطائفة، يؤدي إلى اتباع الجهة المحترمة.
فنحن مجبولون على تقليد من نحترمهم، ونعتقد فيهم القوة والرفعة، والشعب الضعيف مفطور على اتباع الرجل المقتدر المهيب، أو الأمة القوية القاهرة في نظره.
والإنسان يتبع مجتمعه القوي، أكثر مما إذا كان مجتمعه ضعيفا مقهورا وهكذا ..
فالطفل إذا لا يشذ عن القانون العام، في اتباع والديه، لزعمه أنهما مقتدران قويان.
بل لا يشذ الطفل عن سائر الأحياء في هذا الاتباع حيث إن التصرف الاعتمادي الشبيه بتصرفنا (نحن البشر) موجود في القردة وباقي الثدييات، ويبدو أن من المحتمل ألا تكون هذه الإستجابات، مجرد نتيجة تدريب أو التقاليد، بل لها أسس فطرية [١].
إلا أن هناك فرق بين الطفل الصغير وبين الكبار في تقليدهم، لمن يزعمون قوته، هو أن نوع القوة يختلف عند الصغير والكبير. فالصغير يزعم أن القوة منحصرة في بعض المثيرات المادية التي يعرفها فقط، بينما الكبير يعرف بالطبع أنواعا عديدة من القوة.
كما أن هناك فرق كبير بين الطفل وسائر أقسام الحيوان، ألا وهو طول مدة الطفولة مما يجعله أكثر خضوعا للكبار، وأقل اعتمادا على النفس من سائر الأحياء.
(إن وثيقة إعلان الاستقلال تقرر (ان الإنسان يولد حرا) غير أنه من الأصح
[١] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ١٢٤.