المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - بين الغرائز والهوى
عليه بالحرمان من الغرائز، فاتباعه يوفر له ما كان يخشى أن يحرم منه. فرجاء البلوغ للشهوات لا يختلف كثيرا عن خوف حرمانها، إنهما نابعان من مصدر واحد وهو حب الشهوات. وما من دافع نفسي يكمن وراء عمل بشري، إلا ويعود- بعد حذف التفاصيل واستخلاص الجوهر من المظاهر- إلى الخوف والرجاء. الخوف من حرمانه مما يملك، والرجاء في حصوله على ما لا يملك. فمثلا الطفل يتبع والديه خوفا من حرمانه، إن عصاهما، من رزقهما وحمايتهما، ورجاء في المزيد من الرزق والحماية.
المرء يتبع جماعته خوف تفرده لدى انفصاله عنها، وبالتالي حرمانه من منافع الجماعة، ورجاء المزيد من ذلك.
الرجل يتبع نهج الصراع الطبقي ضد طبقة أخرى، خوفا من حرمانه من أكله وأمنه، ورجاءا في الحصول على المزيد من إشباع الجوع وتوفير الأمن.
الإنسان يسعى للرئاسة، لأنه يجدها أنسب الطرق لحماية ما عنده، وحصول ما ليس عنده من الغرائز.
وحتى بعض الأعمال التي لا نجد فيها الخوف والرجاء في الظاهر، نجدهما لدى البحث والتنقيب، فمثلا عبادة الأصنام، البشر يتبع الأصنام لخوفه من عوامل الطبيعة، ورجاءا في المزيد من الشهوات [١].
الإنسان المسلم يطيع الله خوفا من سطواته التي تحرمه النعم ورجاء المزيد من بركاته.
وإذا جمعنا الخوف والرجاء في تعبير دقيق، قلنا: (حب الذات) ولا نعني بحب الذات إلا حب الأشياء لها، والخشية عليها من الأشياء.
[١] - (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون) [يس/ ٧٤].