المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - كلمة البدء
أن يضيف إلى النظرية المنطقية، إضافات ليست في مقدور العلوم الأخرى، شريطة أن يستخدم أداة لخدمة المنطق، لا أن يكون سيفا له) [١].
وكما يقول هانز في حديث نقلناه سابقا: (ان البحث عن نفسية الفلاسفة مشكلة تستحق من الإنتباه، أكثر مما يبديه الكتّاب من الذين يعرضون تاريخ الفلسفة) [٢]. وحين استعرضنا المنطق الإسلامي رأينا كيف نبَّه الإسلام إلى دور هوى النفس في تضليل البشر، إلا أن هذا الفصل يتناول علاقة النفس بالعقل، ببيان مفصل عن عوامل الخطأ النفسية، من اتباع الآباء، واتباع المجتمع و .. و ..
وقد أدخلنا في هذا الفصل الأخطاء الناشئة عن العوامل المادية، لأنها في رأينا تعود بالتالي إلى عوامل نفسية كما نبين ذلك إن شاء الله ...
وتحدثنا في مقدمة الفصل عن وحدة الغرائز، وعن جذور الخطأ النفسي، لأنها ضرورية لفهم البحوث القادمة في هذا الفصل.
وأتصور أن البحوث القادمة تستطيع ان تكون مدخلا طبيعيا للمنطق الاجتماعي إذ إن المنطق الاجتماعي يتحدث عن مدى التأثير الذي يخلفه المجتمع على الفرد، ولكنه لا يتعمق إلى الكشف عن خلفيات هذا التأثير، وعن النوازع النفسية الكامنة خلفه وقد برزت- من هنا- فجوة بين علم النفس وبين المنطق الاجتماعي. ولكي نسد هذه الفجوة، كان لابد من بيان الجذور النفسية، التي تكون وراء سعي الإنسان وراء التكيف مع مجتمعه. وبالطبع المجتمع يبدأ من الأسرة، والأسرة تبدأ بدورها من الأبوين، وهنا كان لابد لنا من حديث عن وراثة الأفكار. كما أن المناخ الطبيعي، والعوامل المادية التي فيه، ذات أثر بعيد على تكوينه الفرد، ومن خلاله المجتمع، ولذلك تحدثنا عنها أيضا.
[١] - المنطق نظرية البحث، ص ١٠٧.
[٢] - نشأة الفلسفة العلمية.