المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - البحث الخامس الثقة مفتاح العقل
فهم أي شيء لم يفهمه ذلك الجيل السابق [١].
ولا تكفي الثقة بالعقل، بل يجب أن يثق الإنسان بكامل قدراته ليستطيع استثمار عقله ذلك لأن ضغوط الحياة المادية تفقد الإنسان استقلاله في التفكير والسلوك، تفقده حريته في القرار.
السلطة الطاغية التي تستعبد الناس بقوة الحديد والنار، وتختار لهم سلوكا معينا تفرضه عليهم، هذه السلطة تفقد الإنسان شعوره بالاستقلال والحرية وتجعله لا يفكر إلا في اختيار ما يرضي تلك السلطة.
والمجتمع المحافظ الذي يرمي المخالفين له بأنواع التهم وينبذهم عن نفسه، هو الآخر يفرض على البشر نوعا خاصا من التفكير، والسلوك ويفقده حرية القرار، وبالتالي حرية التفكير والمعرفة.
كذلك النظام الاقتصادي الذي يسوق الناس إلى سبل معينة، ولا يسمح لهم بتجاوزها، أمام ضغوط هذه الأغلال يتوقف الفكر ولا يستثمر العقل.
ولكن، هل تفقد هذه الضغوط حرية الإنسان حقيقة؟ هل تجعله لا يقدر أبدا على تغيير وضعه؟ هل تسلبه إمكانية التمرد والثورة والتضحية والإصلاح؟ كلا إذ ان الله أكرم عباده بالحرية، وأعطاهم القدرة الكافية للدفاع عنها .. فالشعب المضطهد يستطيع تحطيم عرش السلطة الطاغية، والجيل التقدمي قادر على التمرد ضد جيل التخلف، والمجتمع يتمكن من تغيير النظام الذي لا يناسبه، وتطورات التاريخ شواهد على هذه الحقيقة.
أقول الإنسان قادر على المحافظة على حريته شريطة أمر واحد، هو الإيمان بذاته، الإيمان بأنه قادر على التمرد، والثورة والتضحية والإصلاح، وله من الإمكانيات ما تحقق ذلك، إذ القضية ليست قضية وجود إمكانيات، ان
[١] - في عدة مناسبات بينا العلاقة الوثيقة بين العلم والثقة.