المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - هل العقل في إجازة؟
فإن هذه الطبقة من رجال العلم عندنا لا يكفون عن تقليد العالم الغربي، أو العالم الشرقي- كل حسب دراسته- دون تفكير بالاختلافات الواسعة التي تجعل منا غير الغرب، وغير الشرق ...
فمثلا، يحدثوننا عن مشاكل الصناعة، أو عن طريقة منع استغلال أصحاب المصانع للعمال، بينما ليس لدينا صناعة بمعنى الكلمة ... ويحدثوننا عن مشاكل الإنسان ذي البعد الواحد في العالم الصناعي ... في الوقت الذي نعيش التطرف في التشتت حيث نحتاج إلى لملمة جوانبنا في إطارات محدودة.
في الغرب ترى العامل في المصنع يتحول شيئا فشيئا إلى جزء من المصنع حيث يتحول المصنع عنده كبقرة الهنود إلى آلهة تعبد؛ وبذلك تتحجم كل طاقاته ضمن هذا المصنع الصغير ... ويطلع عليه (هربرت ماركوز) بكتابه (الإنسان ذو البعد الواحد) ينبهه إلى هذه الحالة المزرية التي انتهى إليها، ويأمره بعدم الإفراط في التركيز.
أما هنا، فنحن نعيش عالم التشتت المطلق حيث لا مصنع لدينا، ولا تنظيم دقيق ولا هم يحزنون ... فمن المضحك ان يأتي كاتب وينصحنا بعدم التركيز ...
إننا نترجم، من حيث نشعر أولا نشعر، ثقافة الغرب في عبارات عربية دون ان نحكم عقولنا فيما تنفع وما تضر، كأن العقل في إجازة ...
وحين ينعكس التقليد على الجوانب العملية، تكون أدهى وأغرب ...
ففي إحدى دول الخليج حيث يمتد الصيف أكثر من ٩ أشهر ... وحيث يعتبر أهلها الشمس عدوهم رقم واحد ... كلفت إحدى الشركات ببناء مدارس للأطفال، وحسب وصية المهندسين المتعلمين في بريطانيا، تم بناء المدارس ...
بريطانيا هي بلاد الضباب، الشمس هناك محبوبة الجماهير