بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢١
قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه ٩ لما أتاه الملا من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب ، فقال ٩ لهم : وما تسألون؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال ٩ : إن الله على كل شئ قدير وإن فعل الله ذلك لكم [١] أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا : نعم. قال : فإني ساريكم ما تطلبون وإني لاعلم أنكم لا تفيؤون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب [٢] ومن يحزب الاحزاب ، ثم قال ٩ : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، فو الذي بعثه بالحق لا نقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله مرفرفة ، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله ٩ وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، فكارت تلتف برسول الله ٩ ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره فرجع : فقلت أنا : لا إله إلا الله إني أول مؤمن بك يا رسول الله وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا لنبوتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا؟ يعنونني.
وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيماء الصديقين وكلامهم كلام الابرار ، عمار الليل ومنهار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون [٣] ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان وأجسادهم
[١]في المصدر : فان فعل الله لكم ذلك.
[٢]القليب : البئر ، والمراد منه قليب بدر طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش.
[٣]يمكن أن يقرأ بتشديد اللام من (غل بغل) أى لا يخونون ، ويمكن أن يقرأ بتخفيفها من (غلا يغلو).