بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٥
جماعة من خواص أصحاب محمد ٩ أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الاسلام يأتوني عودا وبدء [١] وعلانية وسرا فيدعوني إلى أخذ حقي ، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلي بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويدا وصبرا قليلا لعل الله يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة ولا إراقة الدماء ، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي ٩ وطمع في الامر بعده من ليس له بأهل ، فقال كل قوم : منا أمير! وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيري الامر ، فلما دنت وفاة القائم [٢] وانقضت أيامه صير الامر بعده لصاحبه فكانت هذه اخت اختها ، ومحلها مني مثل محلها ، وأخذامني ما جعله الله لي ، فاجتمع إلي من أصحاب محمد ٩ من مضى رحمه الله ومن بقي [٣] ممن أخره الله من اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في اختها ، فلم يعد قولي الثاني قولي الاول صبرا واحتسابا و يقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألفهم رسول الله ٩ باللين مرة وبالشدة اخرى و بالبذل مرة [٤] وبالسيف اخرى ، حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في الكر و الفرار [٥] والشبع والري واللباس والوطاء والدثار [٦] ، ونحن أهل بيت محمد (ص) لا سقوف لبيوتنا ولا أبواب ولا ستور إلا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاءلنا ولا دثار علينا [ و ] يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، وتطوي [٧] الليالي والايام جوعا عامتنا ، وربما أتانا الشئ مما أفاء الله علينا وصيره لنا خاصة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله ٩ أرباب النعم والاموال تألفا منه لهم ، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله ٩ ولم يحملها على الخطة [٨] التي لا خلاص لها منها
[١]يقال : رجع عودا على بدء أى لم يتم ذهأبه حتى وصله برجوعه.
[٢]أى القائم بعد رسول الله ٩.
[٣]في المصدر : ممن مضى وممن بقى اه.
[٤]في المصدر : وبالنذر مرة.
[٥]الظاهر (والفر) كما يأتى في البيان.
[٦]الوطاء : بكسر الواو وفتحها خلاف الغطاء أى ما تفترشه. والدثار : الثوب الذى يستد فأبه من فوق الشعار ، ما يتغطى به النائم.
[٧]في المصدر : ونطوى.
[٨]الخطة : الامر المشكل الذى لا يهتدى اليه.