بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦١
من مظانها ، ومن تأمل كتب السير والتواريخ عرف من ذلك ما قلناه ، فأما الذاهبون إلى أن أبابكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون ، ونحن نذكر ما أورده ابن عبدالبر في كتاب الاستيعاب في ترجمة أبي بكر ، قال أبوعمر : حدثني خالد بن قاسم ، قال : حدثنا أحمد بن محبوب ، قال : حدثنا محمد بن عبدوس ، قال : حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا شيخ لنا ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي قال : سألت ابن عباس أو سئل أي الناس كان أسبق إسلاما؟ فقال : أما سمعت قول حسان بن ثابت :
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة [١]
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها
بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده
وأول الناس منهم صدق الرسلا
وروي أن رسول الله ٩ قال لحسان : هل قلت في أبي بكر [٢]؟ قال : نعم وأنشده هذه الابيات ، وفيها بيت رابع وهو :
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد [٣]
طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا
فسر بذلك رسول الله ٩ وقال : أحسنت يا حسان ، وقد روي منها خامس [٤] :
وكان حزب رسول الله قد علموا [٥]
من البرية لم يعدل به رجلا
قال أبوعمر : وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي قال : أول من أسلم أبوبكر قال : وروى الحريري عن أبي نضرة قال : قال أبوبكر لعلي : أنا أسلمت قبلك في حديث ذكره فلم ينكره عليه ، قال أبوعمر : وقال فيه أبومحجن الثقفي :
وسميت صديقا وكنت مهاجرا
سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الاسلام والله شاهد
وكنت جليسا بالعريش المسهر [٦]
[١]الشجو : الهم. الحزن. الحاجة.
[٢]في المصدر : هل قلت في أبى بكر شيئا؟.
[٣]جبل منيف : مرتفع مشرف.
[٤]في المصدر : وقد روى فيها بيت خامس.
[٥]في المصدر : (وكان حب رسول الله) والحب بكسر الحاء المحب. المحبوب.
[٦]في المصدر : بالعريش المشهر.