بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٧
عليه ذلك ، مع أن حسان أيضا قد حرض على أميرالمؤمنين ظاهرا ودعا إلى مطالبته بثارات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال [١] ، فيجب أن يكون مصيبا في ذلك ، فإن قالوا : هذا شئ قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصحابة ، قيل لهم : فإن قنعتم بذلك واقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله فيما اعتقدتموه من شعره في أبي بكر ، وهذا ما لا فضل فيه [٢] ، على أن حسان بن ثابت قد شهد في شعره بإمامة أميرالمؤمنين نصا ، وذكر ذلك بحضرة النبي ٩ فجزاه خيرا في قوله :
يناديهم يوم الغدير نبيهم
بخم وأسمع بالرسول مناديا
في أبيات سأذكرها في موضعها إن شاء الله ، وشهد أيضا لاميرالمؤمنين ٧ بسبق قريش إلى الايمان حيث يقول :
جزى الله خيرا والجزاء بكفه
أبا حسن عنا ومن كأبي حسن؟
سبقت قريشا بالذي أنت أهله
فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
فشهد بتقديم إيمان أميرالمؤمنين ٧ الجماعة ، وهذا مقابل لما تقدم ومسقط له ، فإن زعموا أن هذا محتمل قيل لهم : أما في تفضيله إياه على الكل فليس بمحتمل ، وأما في تقدم الاسلام فإن الظاهر منه يوجبه ، وإن احتمل [٣] فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل.
وأما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه ورأيه ومقاله ، وبإزاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه [٤] ويذهبون إلى خلافه في ذلك ، وأن أميرالمؤمنين أول الناس إيمانا ، وهذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد ، على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما دعاه هؤلاء القوم وأضافوه إليه ، وضده ونقيضه ، روى ذلك منهم من لا يتهم عليه : سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأثره عن ابن عباس قال : قال رسول الله ٩ :
[١]في المصدر : فلم ينكر عليه في الحال منكر.
[٢]في المصدر : وهذا مالا فصل فيه.
[٣]أى وإن احتمل عدم تقدم إسلامه ٧.
[٤]في المصدر : ينكرون مقاله.