بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٣
وإن لم يكشف الله تعالى هذه الغمة ومت أو قتلت والامور على ماهي عليه من الفتنة ودولة الضلالة « فلا تذهب نفسك عليهم حسرات » والآية من القرآن العزيز [١].
وسألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام وكان رحمه الله على ما يذهب إليه من مذاهب العلوية منصفا وافر العقل فقلت له : من يعني ٧ بقوله : « كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين »؟ ومن القوم الذين عناهم الاسدي بقوله : « كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به »؟ هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى؟ فقال : يوم السقيفة ، فقلت : إن نفسي لا تتابعني [٢] أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول ودفع النصر! فقال : وأنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول إلى إهمال أمر الامامة وأن يترك الناس سدى [٣] مهملين ، وقد كان لا يغيب عن المدينة إلا ويؤمر عليها أميرا وهو حي ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمر وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث؟
ثم قال : ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله ٩ كان عاقلا كامل العقل ، أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم وأما اليهود والنصارى والفلاسفة فيزعمون [٤] أنه حكيم تام الحكمة سديد الرأي ، أقام ملة وشرع شريعة واستجد ملكا عظيما بعقله و تدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم بالثارات و الذحول [٥] ولو بعد الازمان المتطاولة ، ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه ، فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله ، فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به و إن لم يكونوا رهطه الادنين ، والاسلام لم يحل طبائعهم ولا غير هذه السجية المركوزة في
[١]من سورة فاطر : ٨.
[٢]في المصدر : لا تسامحنى.
[٣]السدى : المهمل.
[٤]أى يعتقدون.
[٥]الذحل : الثار.