بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٤
أيديهم ، وايم الذي [١] نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : اسق القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا [٢] ، وايم الله أن كان الرجل الواحد منهم يشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ٩ أن يكلمهم بدرهم [٣] أبولهب إلى الكلام فقال : لهد ما سحركم صاحبكم! فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي ٩ فقال الغد : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت فتفرق القوم قبل أن اكلمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم لي ، ففعلت ثم جمعتهم له ، ثم دعا بالطعام فقربته لهم [٤] ، ففعل كما فعل بالامس ، وأكلوا حتى ما لهم بشئ من حاجة ، ثم قال : اسقهم ، فأتيتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله ٩ فقال : يا بني عبدالمطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم ، فأيكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها [٥] جميعا ، قال : قلت وإني لاحدثهم سنا وأرمضهم [٦] عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا [٧] قلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : هذا أخي ووصييي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع [٨].
بيان : قال الجزري : فيه « إن أبا لهب قال : لهد ما سحركم صاحبكم! » لهد كلمة يتعجب بها ، يقال : لهد الرجل! أي ما أجلده! ويقال : إنه لهد الرجل! أي
[١]في المصدر : وايم الله الذى.
[٢]في المصدر : فشربوا وروا.
[٣]في المصدر : بدره.
[٤]في المصدر و (د) فقربه لهم.
[٥]ليست كلمة (عنها) في المصدر.
[٦]رمضت عينه : حميت حتى كادت أن تحترق.
[٧]حمشت الساق : دقت.
[٨]تفسير فرات : ١١٢.