بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣١
فما اختار لنفسه أحدا غيري ، ولقد قال لي : « أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة » ولقد أخرج الناس وتركني ، ولقد قال لي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي [١] ».
٣ ـ ومن الكتاب المذكور عن عبدالله بن لهيعة ، عن جرير بن عبدالله ، عن أبي الرحم عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ٩ قال في مرضه : ادعوا لي أخي عليا ، فدعي له علي ، فستره بثوبه وأكب عليه ، فلما خرج من عنده قيل له : ما قال لك؟ قال : علمني ألف باب يفتح من كل باب ألف باب [٢].
أقول : قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الشافي : النصر من النبي ٩ على ضربين : منه ما يدل بلفظه وصريحه على الامامة. ومنه ما يدل فعلا كان أو قولا عليها بضرب من الترتيب والترسل [٣] ، وقد بينا أن كل أمر وقع منه ٩ من قول أو فعل يدل على تميز أميرالمؤمنين ٧ من الجماعة ، واختصاصه من الرتب [٤] والمنازل السامية بما ليس لهم ، فهو دال على النص بالامامة من حيث كان دالا على عظم منزلته وقوة فضله ، والامامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوة ، فمن كان أفضل في الدين وأعظم قدرا وأثبت صدقا [٥] في منازله فهو أولى بها ، وكان من دل على ذلك من حاله قد دل على إمامته ، ويبين ذلك أن بعض الملوك لو تابع بين أقوال وأفعال طول عمره وولايته بما يدل في بعض أصحابه على فضل شديد واختصاص وكيد وقرب منه في المودة والنصرة [٦] لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الافعال مرشحا له لاعلى المنازل بعده [٧] ، وكالدال على استحقاقه لافضل الرتب ، وربما كانت دلالة هذه الافعال أقوى من دلالة الاقوال لان الاقوال يدخلها المجاز الذي لا يدخل هذه الافعال وقد دللنا على أن الامام لابد
[٣]في المصدر : والتنزيل.
[٤]في المصدر : من الرتب العالية.
[٥]في المصدر : وأعظم قدرا فيه واثبت قدما.
[٦]في المصدر : في المودة والنصرة والمخالصة.
[٧]في المصدر : مرشحا له لهؤلاء لا على المنازل بعده.