بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٧
ملكا لم يقدر أحد على تحصيله بقوته لئلا يقال : إن ملكه مأخوذ بالغلبة ، فلا يكون معجزا له ، فعلى هذا يكون قوله ٧ : ( ما أبخله بعرضه ) لانه كان ذلك أيضا مقصودا له ضمنا وإن كان المقصود بالذات كونه معجزا ، والظاهر أنه ٧ كان يعلم أن الخبر موضوع ، وإنما أوله تحرزا عن طرح الخبر المشهور بينهم تقية ، ولذا ردد ٧ بين الوجهين ، ولو كان صادرا عنه (ص) لكان عالما بما أراده به ، وأما كون ما أعطاه الرسول أفضل [١] فلانه تعالى أعطى سليمان ما أعطى وفوض الامر إليه في بذله ومنعه ولم يفوض إليه تعيين أمر بخلاف نبينا ٩ فإنه فوض إليه الامر وأمر الناس باتباعه في كل مايقول ، وهذا مبني على التفويض وسيأتي تحقيقه في كتاب الامامة.
ويحتمل أن يكون الفضل بسبب أنه فوض إليه إعطاء الامور الدنيوية ومنعها وأعطى النبي ٩ الرئاسة العامة في الدين والدنيا لجميع الخلق ، وفيه شئ.
وقال الطبرسي في قوله تعالى : « رخاء » أي لينة سهلة ، وقيل : طيبة سريعة ، و قيل : أي مطيعة « حيث أصاب » أي حيث أراد سليمان من النواحي. [٢]
٢ ـ ب : محمد بن عبدالحميد ، عن أبي جميلة ، عن أبي عبدالله (ع) في قول سليمان : « هب لي [٣] ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب » قلت : فأعطي الذي دعا به؟ قال : نعم ، ولم يعط بعده إنسان ما أعطي نبي الله ٧ من غلبة الشيطان فخنقه إلى
[١]في الحديث غموض واجمال ، والوجهان اللذان ذكرهما المصنف في معناه ايضا لا يخلوان عن خفاء واشكال ، ويمكن أن يكون المعنى ان سليمان ٧ كان مختارا في بذل ما اعطاه الله وامساكه وكذا امته كانوا مختارين في قبوله ورده ، ولكن امة نبينا ٩ كانوا مكلفين أن يأخذوا بأمره وينتهوا بنهيه ، وهو أيضا لا يخلو عن تأمل والله يعلم وامناؤه.
وذكر الكليني عن زيد الشحام انه قال : سألت ابا عبدالله ٧ في قوله تعالى : « هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب » قال : اعطى سليمان ملكا ثم جرت هذه الاية في رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان له يعطى مايشاء من يشاء ، ويمنع من يشاء مايشاء ، واعطاه افضل مما اعطى سليمان لقوله تعالى : « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ».
[٢]مجمع البيان ٨ : ٤٧٧.
[٣]في المصدر : رب هب لي.