بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٩
رأيت في المنام ، فقال : وأنا أجري عليكم الارزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون مارأيت في المنام؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال : فقال له بعض من كان عنده : إن كان عند أحد شئ فعند صاحب الجب ، فإن اللبوة لم تتعرض له ، وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث إلى دانيال فقال : مارأيت في المنام؟ فقال : رأيت كأن رأسك من حديد ، ورجليك من نحاس ، و صدرك من ذهب [١] قال : هكذا رأيت فماذاك؟ قال : قد ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس ، قال : فقال له : إن علي لسبع مدائن ، على باب كل مدينة حرس ، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة لايدخل غريب إلا صاحت عليه حتى يؤخذ ، قال : فقال له : إن الامر كما قلت لك ، قال : فبث الخيل وقال : لاتلقون أحدا من الخلق إلا قتلتموه كائنا من كان ، وكان دانيال جالسا عنده ، وقال : لاتفارقني هذه الثلاثة الايام ، فإن مضت قتلتك ، [٢] فلما كان في اليوم الثالث ممسيا أخذه الغم فخرج فتلقاه غلام كان اتخذه ابنا له من أهل فارس [٣] وهو لايعلم أنه من أهل فارس فدفع إليه سيفه وقال له : ياغلام لا تلقى أحدا من الخلق إلا وقتلته وإن لقيتني أنا فاقتلني ، فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله.
فخرج أرميا على حماره ومعه تين [٤] قد تزوده وشئ من عصير ، فنظر إلى سباع البر و سباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف [٥] ففكر في نفسه ساعة ثم قال : « أنى يحيي هذه الله بعد موتها وقد أكلتهم السباع؟ [٦] فأماته الله مكانه وهو قول الله تبارك وتعالى : « أو
[١]في نسخة : رأيت كان رأسك من كذا ، ورجليك من كذا ، وصدرك من كذا.
[٢]في المصدر : فان مضت هذه الثلاثة الايام وأنا سالم قتلتك.
[٣]في نسخة : كان اتخذه ابنا يخدمه من أهل فارس ، وفي اخرى كان اتخذه ولدا وكان من أهل فارس. وفي المصدر : كان يخدم ابنا له من أهل فارس.
[٤]في المصدر : ومعه قين. القين : العبد. والمعنى : كان معه عبد حمله ليستعين به. والظاهر أنه مصحف والصحيح مافي المتن.
[٥]في المصدر : تأكل الجيف.
[٦]في نسخة : أنى يحيي الله هؤلاء وقد أكلتهم السباع.