بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٣
ويلكم ألم تكونوا أذلة فأعزكم فلما عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم؟ ويلكم ألم تكونوا مستضعفين في الارض تخافون أن يتخطفكم [١] الناس فنصركم وأيدكم فلما نصركم استكبرتم وتجبرتم؟ فياويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم ويصغركم؟ و ياويلكم يا علماء السوء إنكم لتعملون عمل الملحدين وتأملون أمل الوارثين وتطمئنون بطمأنيته الآمنين ، وليس أمر الله على ماتتمنون [٢] وتتخيرون ، بل للموت تتوالدون ، وللخراب تبنون وتعمرون ، وللوارثين تمهدون.
بحق أقول لكم : إن موسى كان يأمركم أن لاتحلفوا بالله كاذبين ، وأنا أقول : لاتحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، [٣] ولكن قولوا : لا ونعم. يابني إسرائيل عليكم بالبقل البري ، وخبز الشعير ، وإياكم وخبز البر فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره.
بحق أقول لكم : إن الناس معافى ومبتلى ، فاحمدوا الله على العافية ، وارحموا أهل البلاء.
بحق أقول لكم : إن كل كلمة سيئة تقولون بها تعطون جوابها يوم القيامة. يا عبيد السوء إذا قرب أحدكم قربانه ليذبحه فذكر أن أخاه واجد عليه [٤] فليترك قربانه وليذهب إلى أخيه فليرضه [٥] ثم ليرجع إلى قربانه فليذبحه. ياعبيد السوء إذا أخذ [٦] قميص أحدكم فليعط رداءه معه ، ومن لطم خده منكم فليمكن من خده الآخر ومن سخر منكم ميلا فليذهب ميلا آخر معه. [٧]
[١]تخطف الشئ : استلبه. اجتذبه وانتزعه.
[٢]في المصدر : على ماتمنون.
[٣]في المصدر : ان موسى كان يأمركم أن لاتحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ولكن قولوا : لا ونعم اه. وما في الكتاب أحسن ، ولعله من اسقاط الناسخ.
[٤]وجد عليه : غضب.
[٥]في نسخة : فليترضه. أي فليطلب رضاه.
[٦]في المصدر : إن اخذ.
[٧]هذه ومابعدها من الاداب الخلقية التي ينبغي رعايتها والمواظبة عليها في كل ملة ما لا تستلزم معاونة الظالم وتجريه على ظلمه ، فلا تنافي ما ثبت في شريعة موسى ٧ وعيسى ٧ كان مأمورا بتبعيتها من قانون القصاص والجزاء : كقوله تعالى : « وكتبنا عليهم فيها