بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٧
ينم ولم يأكل ولم يشرب ، إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم : إن سليمان ٧ ساحر وإنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه ، يسحر أعيننا وليس كذلك ، فقال المؤمنون : إن سليمان هو عبدالله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء ، فلما اختلفوا بعث الله عزوجل الارضة فدبت في عصاه ، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان ٧ من قصره على وجهه ، فشكرت الجن للارضة صنيعها ، فلاجل ذلك لاتوجد الارضة في مكان إلا وعندها ماء وطين ، وذلك قول الله عزوجل : « فلما قضينا عليه الموت مادلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته » يعني عصاه « فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين » ثم قال الصادق ٧ : والله ما نزلت هذه الآية هكذا ، وإنما نزلت : « فلما خر تبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين. [١]
بيان : نسب صاحب الكشاف هذه القراءة إلى ابن مسعود ، [٢] وعلى القراءة المشهورة قيل : معناه : علمت الجن بعد ما التبس عليهم أنهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : معناه : علمت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : المعنى ، ظهرت الجن ، وأن بما في حيزه بدل منه [٣] أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب.
٢ ـ ع : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ٧ قال : أمر سليمان بن داود ٧ الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، [٤] فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون وهم ينظرون إليه إذ حانت [٥] منه التفاتة فإذا رجل معه في القبة ، قال : من أنت؟ [٦] قال : أنا الذي لا أقبل الرشاء ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن
[١]علل الشرائع : ٣٦ عيون الاخبار : ١٤٦ ١٤٧.
[٢]راجع الكشاف ٣ : ٤٥٣.
[٣]في الكشاف : و ( أن ) مع صلتها بدل من الجن بدل الاشتمال.
[٤]في التفسير : فبنوا له بيتا من قوارير.
[٥]في كلا المصدرين : « خانت » بالخاء.
[٦]في التفسير : اذا هو برجل ففزع منه وقال : من انت؟