بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٨
فضمت ماكان لهم من متاع ، وألقى الله عزوجل عليهم السبات ، [١] ثم حفت الرياح [٢] الاربع المتاع أجمع فهبته [٣] في رؤوس الجبال وبطون الاودية ، فأما ماكان من حلي أو تبر أو آنية فإن الله تعالى أمر الارض فابتلعته فأصبحوا ولا شاة عندهم ولا بقرة ، ولا مال يعودون إليه ، ولا ماء يشربونه ، ولا طعام يأكلونه ، فآمن بالله تعالى عند ذلك قليل منهم ، وهداهم إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه فنجوا ، وكانوا أحدا وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيين ، وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشا وجوعا ، ولم يبق منهم باقية ، ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها ، فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يجيئهم بزرع وماء وماشية ويجعله قليلا لئلا يطغوا ، فأحابهم الله تعالى إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم وعلم منهم الصدق ، [٤] وآلوا أن لايبعث رسولا ممن قاربهم إلا أعانوه وعضدوه ، وعلم الله تعالى منهم الصدق فأطلق الله لهم نهرهم وزادهم على ماسألوا ، فأقام أولئك في طاعة الله ظاهرا وباطنا حتى مضوا وانقرضوا ، وحدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا الله في الظاهر ونافقوه في الباطن ، فأملى الله تعالى لهم ، وكان عليهم قادرا ، ثم كثرت معاصيهم وخالفوا أولياء الله تعالى فبعث الله عزوجل عدوهم ممن فارقهم وخالفهم فأسرع فيهم القتل ، وبقيت منهم شرذمة فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا ، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد ، ثم أتى الله بقرن [٥] بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين سنين ، ثم أحدثوا فاحشة جعل الرجل يدعو بنته وأخته و زوجته فينيلها [٦] جاره وأخاه وصديقه يلتمس بذلك البر والصلة ، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر : ترك الرجال النساء حتى شبقن واستغنوا بالرجال ، [٧] فجاءت النساء
[١]السبات بالضم : النوم أو أوله.
[٢]في نسخة : ثم جمعت الرياح.
[٣]في نسخه : فبثته ، وفي المصدر : فرمته.
[٤]المصدر خلى عن قوله. وعلم منهم الصدق. قوله : آلوا اي حلفوا. وفي المصدر : و قالوا : انه لايبعث الله رسولا الا ما يليهم ويقاربهم الا أعانوه وصدقوه وعضدوه.
[٥]القرن : أهل زمان واحد. وفي المصدر : ثم أتى الله بقوم بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين فاقاموا فيها ستين سنة.
[٦]في المصدر : فيبيت معها.
[٧]في المصدر : واستغنى الرجال بالرجال.