بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨
النهي عن المنكر ، فنحن ننهي عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم ، [١] قالوا : « ولعلهم يتقون » ونعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ فيتقوا هذه الموبقة و ( يحذروا )؟ عقوبتها ، قال الله تعالى : « فلما عتوا » حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر « عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين » مبعدين عن الخير مقصين. [٢]
قال : فلما نظر العشرة آلاف والنيف أن السبعين ألفا لايقبلون مواعظهم ولا يحفلون [٣] بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم وقالوا : إنا نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم ، فأمسوا ليلة فمسخهم الله كلهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منهم أحد ، ولا يدخل عليهم أحد ، [٤] وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم وتسنموا حيطان البلد [٥] فأطلعوا عليهم فإذا كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان؟ أنت فلان؟ فتدمع عينه ويؤمي برأسه أن نعم ، [٦] فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عليهم مطرا وريحا فجرفتهم إلى البحر ، [٧] ومابقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وأما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها ، لاهي بأعيانها ولا من نسلها.
ثم قال علي بن الحسين (ع) : إن الله مسخ هؤلاء لاصطيادهم السمك ، فكيف ترى عند الله عزوجل حال من قتل أولاد رسول الله وهتك حرمته؟! [٨] إن الله تعالى وإن لم
[١]في المصدر : مخالفتنا لكم وكراهتنا لفعلكم. قلت : ولعل ما في المتن أصح وكانوا يخاطبون فرقة اخرى غير الذين اعتدوا في السبت.
[٢]مقصين أي مبعدين ، وفي البرهان : مقصرين.
[٣]أي لايبالون به ولايهتمون له.
[٤]في المصدر : فمسخهم الله كلهم قردة خاسئين ، وبقى باب المدينة مغلقا ( مغلقة خ ل ) لا يخرج منه احد ، ولا يدخله احد.
[٥]تسنم الشئ : علاه وركبه.
[٦]في المصدر : ويؤمى برأسه بلا او نعم.
[٧]أي ذهبت بهم إلى البحر.
[٨]في المصدر : وهتك حريمه.