بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤١
إلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئنا كما بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء ، قال : أيها الملك علي بأعمى لايبصر قط [١] قال : فأتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ، فقال : أيها الملك علي بأعمى آخر فأتي به قال : فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الاعمى بصير ، فقال : أيها الملك حجة بحجة ، علي بمقعد ، فأتي به ، فقال لهما مثل ذلك ، فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه و قام يمشي ، فقال : أيها الملك علي بمقعد آخر ، فأتي به ، فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد ، فقال : أيها الملك قد أتيا بحجتين وأتينا بمثلهما ، ولكن بقي شئ واحد فإن كان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ، ثم قال : أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ومات ، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة : قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه ، قال فخرا ساجدين [٢] لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله ، قال فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال فأتي به إلى الملك فعرف أنه ابنه ، فقال له : ماحالك يابني؟ قال : كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني ، قال : يا بني فتعرفهما إذا رأيتهما؟ قال : نعم ، قال : فأخرج [٣] الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه : انظر فيقول : لا لا ، ثم مر عليه بأحدهما [٤] بعد جمع كثير فقال : هذا أحدهما ، وأشار بيده إليه ، ثم مر أيضا بقوم كثيرين [٥] حتى رأى صاحبه الآخر فقال : وهذا الآخر ، قال : فقال النبي صاحب
[١]في نسخة : لم يبصر شيئا قط.
[٢]في المصدر : فوقعا إلى الارض ساجدين لله.
[٣]قال : نعم ، فأخرج إه.
[٤]في المصدر : ثم مروا عليه بأحدهما.
[٥]ثم مروا أيضا بقوم كثيرين.