بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧٠
ثم أمر سبحانه آدم ٧ وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوي [١] إليه ثمار الافئدة من مفاوز [٢] قفار سحيقة ، ومهاوي [٣] فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله حوله ، ويرملون على أقدامهم شعثان غبرا له ، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ، وشوهوا بإعفاء الشعور [٤] محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، و تمحيصا بليغا ، جعله الله تعالى سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته ، ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الاشجار [٥] داني الثمار ملتف البنى ، [٦] متصل القرى ، بين برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة ، و عراص مغدقة ، وزروع ناضرة ، [٧] وطرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كانت [٨] الاساس المحمول عليها والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مضارعة [٩] الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب [١٠] من الناس ، ولكن الله سبحانه يختبر
[١]أي تسرع إليه وتميل.
[٢]المفاوز جمع مفازة : الفلاة لا ماء بها.
[٣]المهاوي : منخفضات الاراضي.
[٤]إعفاء الشعور : تركها بلا حلق ولا قص.
[٥]جم الاشجار : كثيرها.
[٦]البنى جمع البنية بضم الباء وكسرها : ما ابتنيته.
[٧]في المصدر : ورياض ناضرة.
[٨]في المصدر : ولو كان الاساس. والاساس بكسر الهمزة أو فتحها جمع اس مثلثة أصل البناء.
[٩]في نسخة : « مصارعة الشك » وفي المصدر « مسارعة الشك » ولعله أصوب.
[١٠]اعتلجت الامواج : التطمت ، ومنه : اعتلجت الهموم في صدره ، والمعنى : زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس.