بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٥
وجوه قومه ، فكل من أطاعه على ذلك أعطاه وحباه وكساه ، وكل من لم يبايعه قتله فاستجابوا له رأسا ، واتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة ، فبيناهم ذات يوم في عيد و البطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأخبره أن عساكر الفرس قد غشيه فاغتم لذلك حتى سقط التاج عن رأسه [١] فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه يقال له تمليخا وكان غلاما فقال في نفسه : لو كان دقيانوس إلها كما يزعم إذا ماكان يغتم ولا يفزع ، وماكان يبول ولا يتغوط ، وما كان ينام ، وليس هذه من فعل الاله ، قال : وكان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم وكانوا ذلك اليوم عند تمليخا ، فاتخذ لهم من طيب الطعام ، ثم قال لهم : يا إخوتاه قد وقع في قلبي شئ منعني الطعام والشراب والمنام ، قالوا : وماذاك يا تمليخا؟ قال : أطلت فكري في هذه السماء فقلت : من رفع سقفها محفوظة بلا عمد ولا علاقة من فوقها؟ ومن أجرى فيها شمسا وقمرا آيتان مبصرتان؟ [٢] ومن زينها بالنجوم؟ ثم أطلت الفكر في الارض فقلت : من سطحها على ظهر اليم الزاخر؟ [٣] ومن حبسها بالجبال أن تميد على كل شئ؟ [٤] وأطلت فكري في نفسي من أخرجني جنينا [٥] من بطن أمي؟ ومن غذاني؟ ومن رباني؟ إن لها صانعا ومدبرا غير دقيوس الملك ، وما هو إلا ملك الملوك ، وجبار السماوات ، فانكبت الفتية على رجليه يقبلونها ، وقالوا بك هدانا الله من الضلالة إلى الهدى ، فأشر علينا ، [٦] قال : فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له بثلاثة الآف درهم وصرها في ردنه [٧] وركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة ،
[١]في نسخة : على ناحية.
[٢]في نسخة : آيتين مبصرتين.
[٣]في نسخة : على صميم الماء الزخار.
[٤]في العرائس : ومن حبسها وربطها بالجبال الرواسي لئلا تميد.
[٥]في العرائس : فقلت : من اخرجني جنينا.
[٦]في العرائس : فأشر علينا فقال : يا اخواني ما أجد لي ولكم حيلة الا الهرب من هذا الجبار إلى ملك السماوات والارض ، فقالوا : الرأي مارأيت ، فوثب تمليخا فابتاع تمرا بثلاثة دراهم وصرها في ردائه.
[٧]الردن : اصل الكم : طرفه الواسع وكانت العرب تضع فيه الدراهم والدنانير. وفي نسخة : صرها في ردائه.