بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٢
للصلاة ، ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عزوجل « ووهبنا لداود سليمان » إلى قوله : « فطفق مسحا بالسوق والاعناق » وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد انتهى. [١]
وقال الطبرسي رحمه الله : « الصافنات » : الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، الواضعة أطراف السنبك [٢] الرابع على الارض « الجياد » : السريعة المشي ، الواسعة الخطو ، قال مقاتل : إنه ورث من أبيه ألف فرس ، وكان أبوه قد أصاب ذلك من العمالقة ، وقال الكلبي غزا سليمان دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس ، وقال الحسن : كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة ، وقال : المراد بالخير الخيل هنا ، فإن العرب تسمي الخيل الخير ، وقيل : معناه حب المال ، وكان سليمان ٧ قد صلى الصلاة الاولى وقعد على كرسيه والخيل تعرض عليه حتى غابت الشمس.
وفي روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت ، وقال الجبائي : لم يفته الفرض ، و إنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار لاشتغاله بالخيل ، وقيل : إن ذكر ربي كناية عن كتاب التوراة انتهى. [٣]
ولنذكر بعض ما ذكر من وجوه التأويل في تلك الآيات : قال السيد المرتضى قدس الله روحه : ظاهر الآية لا يدل على إضافة قبيح إلى النبي ، والرواية إذا كانت مخالفة لما تقتضيه الادلة لا يلتفت إليها لو كانت قوية ظاهرة ، فكيف إذا كانت ضعيفة واهية؟! والذي يدل على ما ذكرناه على سبيل الجملة أن الله تعالى ابتدأ الآية بمدحه والثناء عليه ، فقال : « نعم العبد إنه أواب » وليس يجوز أن يثني عليه بهذا الثناء ثم يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه ، وأنه تلهى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة ، والذي يقتضيه الظاهر أن حبه للخيل وشغفه بها كان عن إذن ربه وأمره وبتذكيره إياه ، لان الله تعالى قد أمرنا بارتباط الخيل وإعدادها لمحاربة الاعداء ، فلاينكر أن يكون سليمان ٧ مأمورا بمثل ذلك انتهى. [٤]
[١]من لايحضره الفقيه : ٥٣.
[٢]السنبك : طرف الحافر.
[٣]مجمع البيان ٨ : ٤٧٤ ٤٧٥.
[٤]تنزيه الانبياء : ٩٣.