بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٤
تعالى بالقدرة الغالبة ، كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله ، وقال الحواريون : ياروح الله لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى ، فقال عيسى ٧ : ياسمكة احيي بإذن الله ، فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها ، فقال عيسى ٧ : مالكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها؟! ما أخوفني عليكم أن تعذبوا ، ياسمكة عودي كما كنت بإذن الله ، فعادت السمكة مشوية كما كانت ، قالوا : ياروح الله كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن ، فقال عيسى : معاذ الله أن آكل منها ، ولكن يأكل منها من سألها ، فخافوا أن يأكلوا منها ، فدعا لها عيسى ٧ أهل الفاقة والزمنى والمرضى و المبتلين فقال : كلوا منها ولكم الهناء ولغيركم البلاء ، فأكل منها ألف وثلاث مائة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى وكلهم شبعان يتجشى ، ثم نظر عيسى ٧ إلى السمكة فإذا هي كهيئتها كما نزلت من السماء ، ثم طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح ، ولا مريض إلا برئ ، ولا فقير إلا استغنى ولم يزل غنيا حتى مات ، وندم الحواريون ومن لم يأكل منها ، وكانت إذا نزلت اجتمع الاغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها ، فلما رأى ذلك عيسى ٧ جعلها نوبة بينهم ، فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفئ [١] طارت صعدا وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم ، وكانت تنزل غبا : يوما ويوما لا ، فأوحى الله تعالى إلى عيسى ٧ اجعل مائدتي للفقراء دون الاغنياء فعظم ذلك على الاغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها ، فأوحى الله تعالى إلى عيسى : إني شرطت على المكذبين شرطا : إن من كفر بعد نزولها أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فقال عيسى : « إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم » فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين رجلا باتوا من ليلهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير ، يسعون في الطرقات والكناسات ، ويأكلون العذرة في الحشوش ، [٢] فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى ٧ وبكوا وبكى على الممسوخين
[١]اي رجع.
[٢]الحشوش : جمع الحش : الكنيف ومواضع قضاء الحاجة ، واصله من الحش بمعنى البستان ، لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البستان.