بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٣
أتخذ وصيا من أهلي ، فقالت له امرأته : فليكن ابني ، قال : ذاك أريد ، وكان السابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود أن لاتعجل دون أن يأتيك أمري ، فلم يلبث داود ٧ أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم ، فأوحى الله عزوجل إلى داود ٧ : أن اجمع ولدك ، فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك ، فجمع داود ٧ ولده فلما أن اقتص الخصمان قال سليمان ٧ : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال : دخلتة ليلا قال : قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ، ثم قال له داود ٧ : فكيف لم تفض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان ٧ : إن الكرم لم يجتث [١] من أصله ، وإنما أكل حمله وهو عائد في قابل ، فأوحى الله عزوجل إلى داود ٧ أن القضاء في هذه القضية ماقضى سليمان به ، يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره ، فدخل داود ٧ على امرأته فقال : أردنا أمرا وأراد الله غيره ، [٢] ولم يكن إلا ما أراد الله عزوجل فقد رضينا بأمر الله عزوجل وسلمنا ، وكذلك الاوصياء : ليس لهم أن يتعدوا بهذا الامر فيجاوزون صاحبه إلى غيره. [٣]
بيان : اعلم أنه لما ثبت بالدلائل العقلية [٤] عدم جواز الاجتهاد والرأي على الانبياء : وأنهم لايحكمون إلا بالوحي فلذا ذهب بعض أصحابنا وبعض المعتزلة إلى أنه تعالى أوحى إلى سليمان (ع) ما نسخ حكم داود ٧ ، وكان حكم داود (ع) أيضا بالوحي ، ويرد عليه أن شريعة سليمان لم تكن ناسخة فكيف نسخت ما ثبت في شريعة موسى ٧؟
ويمكن الجواب عنه بأنه لم يثبت امتناع نسخ بعض جزئيات الاحكام في زمن
[١]اجتثه : قلعه من أصله.
[٢]في المصدر : وأراد الله أمرا غيره.
[٣]اصول الكافي ١ : ٢٧٨ و ٢٧٩.
[٤]في نسخة : بالدلائل القطعية.