بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢٢
لما أن جاء من قبل العراق جاء معه العلماء وأبناء الانبياء ، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه ناس من بعض القبائل فقالوا : إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما ، وبنيتهم ربا أوربة ، فقال : إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم ، وسبيت ذريتهم ، وهدمت بنيتهم ، قال : فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه ، قال : فدعا العلماء وأبناء الانبياء فقال : انظروني فأخبروني لما أصابني هذا؟ قال : فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم ، قالوا : حدثنا بأي شئ حدثت نفسك؟ قال : حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم ، وأسبي ذريتهم ، وأهدم بنيتهم ، فقالوا : إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك ، قال : ولم هذا؟ قالوا : لان البلد حرم الله ، والبيت بيت الله ، وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن ٧ فقال : صدقتم ، فما مخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا : تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك ، قال : فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما ، قال : فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثم أتى البيت وكساه ، وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ، ونثرت الاعلاف في الاودية للوحش ، ثم انصرف من مكة إلى المدينة ، فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الانصار. وفي رواية أخرى : كساه النطاع وطيبه. [١]
إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في المجلد الخامس من بحار الانوار في شهر الله المعظم المكرم شهر رمضان من شهور سنة سبع وسبعين وألف من الهجرة المقدسة ، والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد سيد المرسلين ، وأهل بيته الطاهرين المكرمين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
[١]فروع الكافي ١ : ٢٢٤.