بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢
أو زراع قمح يحصد شعيرا؟ كذلك يحصد كل عبد في الآخرة ما زرع ، ويجزى بما عمل.
بحق أقول لكم : إن الناس في الحكمة رجلان : فرجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله ، ورجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله ، وشتان بينهما! فطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول.
بحق أقول لكم : من لاينقي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتى يغمره فيفسده ، و كذلك من لايخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتى لايجد لحب الآخرة طعما. ويلكم ياعبيد الدنيا اتخذوا مساجد ربكم سجونا لاجسادكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات.
بحق أقول لكم : أجزعكم [١] على البلاء لاشدكم حبا للدنيا ، وإن أصبركم على البلاء لازهدكم في الدنيا. ويلكم ياعلماء السوء ألم تكونوا أمواتا فأحياكم فلما أحياكم متم؟ [٢] ويلكم ألم تكونوا أميين فعلمكم فلما علمكم نسيتم؟ [٣] ويلكم ألم تكونوا جفاة ففقهكم الله فلما فقهكم جهلتم؟ [٤] ويلكم ألم تكونوا ضلالا فهداكم فلما هداكم ضللتم؟ [٥] ويلكم ألم تكونوا عميا فبصركم فلما بصركم عميتم؟ [٦] ويلكم ألم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم؟ ويلكم ألم تكونوا بكما فأنطقكم فلما أنطقكم بكمتم؟ [٧] ويلكم ألم تستفتحوا فلما فتح لكم نكصتم على أعقابكم؟
[١]في المصدر : إن أجزعكم.
[٢]بخوضكم في الدنيا والشهوات ، وترككم الاقبال على الاخرة ، فكنتم خلقتم للاخرة ونعيمها والبقاء فيها فأعرضتم عنها واقبلتم إلى الدنيا فصرتم ميتين بل أشد خيبة منهم ، لانكم في الاخرة معذبون وعن نعيمها محرومون.
[٣]حيث إنكم لم تعملوا بما تعلمون فكانكم نسيتم ذلك.
[٤]بترككم العمل بفقهكم.
[٥]الهداية هنا بمعنى إرادة الطريق ، أي هديتم السبيل ، فمشيتم على غيره فضللتم.
[٦]أي بصركم فلم تبصروا ولم تنفعكم البصائر ، حيث إنكم عملتم عمل من لايبصر شيئا.
[٧]حيث إنكم تركتم القول فيما أنطقكم له.