بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٧
إن الله تعالى قد من عليكم ورحمكم فجددوا له شكرا بأن تتخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ، ففعلوا وأخذوا في بناء بيت المقدس ، فكان داود ٧ ينقل الحجارة لهم على عاتقه ، وكذلك خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة ، ولداود ٧ يومئذ سبع وعشرون ومائة سنة ، فأوحى الله تعالى إلى داود : إن تمام بنائه يكون على يد ابنه سليمان ، فلما صار داود ابن أربعين ومائة سنة توفاه الله ، واستخلف سليمان فأحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين فقسم عليهم الاعمال ، يخص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والمها [١] الابيض الصافي من معادنه ، وأمر ببناء المدينة من الرخام والصفاح ، [٢] وجعلها اثني عشر ربضا ، وأنزل كل ربض منها سبطا من الاسباط ، فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا فرقة يستخرجون الذهب واليواقيت من معادنها ، وفرقة يقلعون الجواهر والاحجار من أماكنها ، وفرقة يأتونه بالمسك والعنبر وسائر الطيب ، وفرقة يأتونه بالدر من البحار ، فأوتي من ذلك بشئ لا يحصيه إلا الله تعالى ، ثم أحضر الصناع وأمرهم بنحت تلك الاحجار حتى صيروها ألواحا ، ومعالجة تلك الجواهر واللآلي ، وبنى سليمان المسجد بالرخام الابيض والاصفر والاخضر ، وعمده بأساطين المها الصافي ، وسقفه بألواح الجواهر ، [٣] وفصص سقوفه وحيطانه باللآلي واليواقيت والجواهر ، وبسط أرضه بألواح الفيروزج ، فلم يكن في الارض بيت أبهى منه ولا أنور من ذلك المسجد ، كان يضئ في الظلمة كالقمر ليلة البدر ، فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله تعالى ، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا ، فلم يزل بيت المقدس على مابناه سليمان حتى إذا غزا بخت نصر بني إسرائيل فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والدرر [٤] واليواقيت والجواهر ، فحملها إلى دار مملكته من أرض
[١]المها جمع المهاة بالفتح وهي البلورة والربض بالتحريك : سور المدينة. ومأوى الغنم والناحية. وكل مايؤوى اليه ويستراح لديه من مال وبيت ونحوه ، منه قدس الله سره.
[٢]الصفاح بالضم وتشديد الفاء : الحجارة العريضة الرقيقة.
[٣]في نسخة : بأنواع الجواهر.
[٤]في المصدر : من الذهب والفضة والدرر.