بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٦
بأمرك ، وأشر علينا برأيك ، فقال لهم روبيل : فإني أرى لكم وأشير عليكم أن تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الاربعاء في وسط الشهر أن تعدلوا الاطفال [١] عن الامهات في أسفل الجبل في طريق الاودية ، وتقفوا النساء في سفح الجبل ، [٢] و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس ، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجوا [٣] الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء ، والتضرع إلى الله ، والتوبة إليه والاستغفار له وارفعوا رؤوسكم إلى السماء وقولوا : ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك ، وتبنا إليك من ذنوبنا ، وإن لا تغفر لنا [٤] وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين ، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ، ثم لاتملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة إليه حتى تتوارى الشمس بالحجاب ، أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك ، فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل.
فلما كان يوم الاربعاء الذي توقعوا العذاب [٥] تنحى روبيل من القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل ، فلما طلع الفجر يوم الاربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به ، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة ، لها صرير وحفيف وهدير فما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله ، وتابوا إليه واستغفروه ، و صرخت الاطفال بأصواتها تطلب أمهاتها ، وعجت سخال [٦] البهائم تطلب اللبن ، وعجت الانعام تطلب الرعي ، [٧] فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم ، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم و
[١]في البرهان : أن تعزلوا الاطفال عن الامهات.
[٢]في البرهان زيادة هي هذه : وكل المواشي جميعا عن اطفالها.
[٣]في البرهان : فعجوا عجيجا.
[٤]في البرهان : وان لم تغفر لنا.
[٥]في البرهان : توقعوا فيه العذاب.
[٦]جمع السخلة : ولد الشاة.
[٧]في البرهان : وعجت سخال البهائم تطلب الثدى ، وسغب الانعام تطلب الرعي. قلت : سغب : جاع.