بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨
وفي الخامسة والستين : أفصحتم في الخطبة وقصرتم في العمل ، فلو أفصحتم في العمل وقصرتم في الخطبة لكان أرجى لكم ، ولكنكم عمدتم إلى آياتي فاتخذتموها هزءا ، وإلى مظالمي فاشتهرتم بها ، وعلمتم أن لا هرب مني ، وأمنتم فجائع الدنيا. [١] داود! اتل على بني إسرائيل نبأ رجل دانت له أقطار الارض حتى استوى ، [٢] وسعى في الارض فسادا ، وأخمد الحق وأظهر الباطل ، وعمر الدنيا ، وحصن [٣] الحصون ، و حبس الاموال ، فبينما هو في غضارة [٤] دنياه إذ أوحيت إلى زنبور يأكل لحمة خده ، و يدخل وليلدغ الملك ، فدخل الزنبور وبين يديه ستاره ووزراؤه وأعوانه فضرب خده فتورمت وتفجرت منه أعين دما وقيحا ، فثير عليه بقطع من لحم [٥] وجهه حتى كان كل من يجلس عنده شم منم نتنا عظيما ، [٦] حتى دفن جثة بلا رأس ، فلو كان للآدميين عبرة تردعهم لردعتهم ، ولكن اشتغلوا بلهو الدنيا ولعبهم ، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يأتيهم أمري ولا أضيع أجر المحسنين ، سبحان خالق النور. [٧]
أقول : سيأتي سائر ما نقلنا من الزبور وسائر حكم داود ٧ في كتاب المواعظ إن شاء الله تعالى.
[١]في المصدر : وأسستم فجائع الدنيا.
[٢]أي حتى استولى وظهر عليها.
[٣]حصن المكان : جعله حصينا.
[٤]الغضارة : النعمة وطيب العيش. السعة والخصب.
[٥]في المصدر : ويقطع من لحم وجهه.
[٦]في المصدر : فكل من جلس عنده شم من دماغه نتنا عظيما.
[٧]سعد السعود : ٤٧ ٥١ ، وفي المصدر له ذيل فيه مواعظ لم يذكره المصنف.