بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٢
إبراهيم ، عن سليم بن بلال المدني ، [١] عن الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه : إن إبليس كان يأتي الانبياء من لدن آدم (ع) إلى أن بعث الله المسيح (ع) يتحدث عندهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشد أنسا منه بيحيى بن زكريا ٧ ، فقال له يحيى : يا بامرة إن لي إليك حاجة ، فقال له : أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسألة فسلني ماشئت ، فإني غير مخالفك في أمر تريده ، فقال يحيى : يا بامرة أحب أن تعرض علي مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم ، فقال له إبليس : حبا و كرامة ، وواعده لغد ، فلما أصبح يحيى ٧ قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وإذا أسنانه وفمه مشقوق طولا عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، [٢] وله أربعة أيد : يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه قوادمه ، و أصابعه خلفه ، وعليه قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين أحمر [٣] وأصفر و أخضر وجميع الالوان ، وإذا بيده جرس عظيم ، وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب ، [٤] فلما تأمله يحيى (ع) قال له : ماهذه المنطقة التي في وسطك؟ فقال : هذه المجوسية ، أنا الذي سننتها وزينتها لهم ، فقال له : ماهذه الخيوط الالوان؟ قال له : هذه جميع أصباغ النساء ، لاتزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها ، فأفتتن الناس بها ، فقال له : فما هذا الجرس الذي بيدك؟ قال : هذا مجمع كل لذة من طنبور و بربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، [٥] وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه
[١]في المصدر : سليمان بن بلال المدني ولعله الصحيح وهو سليمان بن بلال التيمي ابوايوب وابومحمد المدني مولى ابي بكر ، المترجم في رجال الشيخ في اصحاب الصادق ٧ ، و اطراه العامة في كتبهم بالتوثيق والاتقان والصلاح ، توفى سنة ١٧٧ على مافي التقريب او ١٧٢ على ماحكى عن الذهبي.
[٢]في المصدر وفي نسخة : واذا عيناه مشقوقتان طولا وفمه مشقوق طولا ، واذا اسنانه و فمه عظم واحد بلا ذقن ولا لحية.
[٣]في المصدر : من بين احمر.
[٤]الكلاب بالفتح وتشديد اللام : حديدة معطوفة يعلق بها اللحم وغيره.
[٥]الناي : آلة من آلات الطرب ينفخ فيها ، والكلمة من الدخيل وكذا الصرناي.