بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١٥
ذلك ، فقال الملك : ما أعرف في الناس هذا ، قال : إن بذلت العطية وجدت البغية ، [١] قال : فبعث الملك بالرسل في ذلك فوجدوا جنينا بين أبويه محتاجين فأرغبهما في العطية ، فانطلقا بالصبي إلى الملك فدعا بطاس من فضة وشفرة وقال لامه : امسكي ابنك في حجرك ، فأنطق الله الصبي وقال : أيها الملك كفهما عن ذبحي ، فبئس الوالدان هما ، أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا ضيم [٢] كان أبواه يدفعان عنه ، وإن أبوي ظلماني ، فإياك أن تعينهما على ظلمي ، ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء ، ونام روذين في تلك الحالة فرأى في النوم من يقول له : إن الاله الاعظم أنطق الصبي ومنعك ومنع أبويه من ذبحه ، وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء السيرة في البلاد ، وهو الذي ردك إلى الصحة وقد وعظك بما أسمعك ، فانتبه ولم يجد وجعا ، وعلم أن كله من الله تعالى فسار في البلاد بالعدل. [٣]
٤ ـ ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل القرشي ، عمن حدثه ، عن إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه قال : قال رسول الله (ص) : إن جبرئيل نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الارض قبلي ، وخبر من بعث قبلي من الانبياء والرسل وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه قال : لما ملك أشبخ بن أشجان [٤] وكان يسمى الكيس وملك مائتين [٥] وستا وستين سنة ، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عيسى بن مريم ٧ ، واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الانبياء قبله ، وزاده الانجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته ، وإلى الايمان بالله وبرسوله ، فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه و
[١]البغية بضم الباء وكسرها وكالرضية : مايرغب فيه ويطلب.
[٢]أي إذا ظلم.
[٣]قصص الانبياء مخطوط.
[٤]في المصدر وفي إثبات الوصية للمسعودي : أشج بن أشجان.
[٥]في المصدر مائتي سنة.