بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٠
الحديث مايتكلفه الانسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة ، وإنما كره ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع لما تخالطه من الكذب انتهى.
أقول : وعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أيض بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول ٩.
الثالث : أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال : فلان يحسن صرف الكلام ، أي تفضيل [١] بعضه على بعض ، فأصل الصرف والتمييز ليس بحرام بل هو من الكلام ، وإنما الحرام مايصدر عن بعض الصيارفة من الغش والرباء و غيرهما.
الرابع : أن يكون ذكره ٧ ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية ، وعليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي.
تتمة : قال الثعلبي في تفسيره : قال محمد بن إسحاق : مرج [٢] أهل الانجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الاصنام وذبحوا للطواغيت ، وفيهم بقايا على دين المسيح ٧ متمسكين بعبادة الله عزوجل وتوحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس ، كان ينزل قرى الروم ولا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الاصنام ، ويذبح للطواغيت ، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس ، فلما نزلها كبر ذلك على أهل الايمان وهربوا في كل وجه ، فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الاصنام والذبح للطواغيت ، فمنهم من يرغب في الحياة ، ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل ، فلما رأى ذلك أهل الشدة في الايمان بالله عزوجل جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل فيقتلون ويقطعون ، ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها ، وعلى كل باب من أبوابها
[١]في نسخة : أي يفضل. والظاهر أن كلاهما مصحفان والصحيح « تفصيل » بالصاد ، يقال : صرف الكلام أي اشتق بعضه من بعض.
[٢]أي فسد.