بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٨
غيبي وسري ولا أعلم غيبك وسرك ، وإنما ذكر النفس لمزاوجة الكلام ، والعادة جارية بأن الانسان يسر في نفسه فصار قوله : « ما في نفسي » عبارة عن الاخفاء ، [١] ثم قال : « ما في نفسك » على جهة المقابلة ، وإلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني. [٢]
١٥ ـ يه : قال الصادق ٧ : قيل لعيسى بن مريم مالك لا تتزوج؟ فقال : وما أصنع بالتزويج؟ قالوا : يولد لك ، قال : وما أصنع بالاولاد؟ إن عاشوا فتنوا ، وإن ماتوا حزنوا. [٣]
بيان : حزنه [٤] بمعنى أحزنه.
١٦ ـ نهج : قال أمير المؤمنين ٧ في بعض خطبه : وإن شئت قلت في عيسى بن مريم ٧ ، فلقد كان يتوسد الحجر ، ويلبس الخشن ، [٥] وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الارض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ماتنبت الارض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه. [٦]
بيان : ( كان إدامه الجوع ) لعل المعنى أن الانسان إنما يحتاج إلى الادام لانه يعسر على النفس أكل الخبز خاليا عنه ، فأما مع الجوع الشديد فيلتذ بالخبز ولا يطلب غيره ، فهو بمنزلة الادام ، أو أنه كان يأكل الخبز دون الشبع فكان الجوع مخلوطا به كالادام. ولفته يلفته : لواه وصرفه عن رأيه.
[١]لعل المراد بقوله : « ما في نفسي » على هذا الوجه نفسي ونفس أمثالي من سائر الانبياء : ، أو المراد ما يخصني من اثنين وسبعين حرفا ، فلا ينافى ماورد في سائر الاخبار من اختصاصه ٧ ببعض تلك الاسماء والله يعلم. منه طاب ثراه.
[٢]مجمع البيان ٣ : ٢٦٨ و ٢٦٩.
[٣]الفقيه : ٤٥٩ ، باب نوادر النكاح.
[٤]يحتمل كونه بالتخفيف والتشديد.
[٥]في المصدر بعده : ويأكل الجشب.
[٦]نهج البلاغة ١ : ٢٩٣.