بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٦
من بطن أمك كما تكلم عيسى بن مريم على زعمك وقد كنت قبل ذلك نبيا؟ فقال النبي (ص) إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم ٧ إن عيسى بن مريم خلقه الله عزوجل من أم ليس له أب كما خلق آدم من غير أب ولا أم ، ولو أن عيسى ٧ حين خرج من بطن أمه لم ينطق بالحكمة لم يكن لامه عذر عند الناس ، وقد أتت به من غير أب ، وكانوا يأخذونها كما يأخذون به من المحصنات ، فجعل الله عزوجل منطقه عذرا لامه. [١]
١٧ ـ ص : الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن يحيى بن عبدالله قال : كنا بالحيرة فركبت مع أبي عبدالله ٧ فلما صرنا حيال قرية فرق الماصر قال : هي هي ، حين قرب من الشط و صار على شفير الفرات ، ثم نزل فصلى ركعتين ، ثم قال : أتدري أين ولد عيسى ٧؟ قلت : لا ، قال : في هذا الموضع الذي أنا فيه جالس ، ثم قال : أتدري أين كانت النخلة؟ قلت : لا ، فمد يده خلفه فقال : في هذا المكان ، ثم قال : أتدري ما القرار وما الماء المعين؟ قلت : لا ، قال : هذا هو الفرات ، ثم قال : أتدري ما الربوة؟ قلت : لا ، فأشار بيده عن يمينه فقال : هذا هو الجبل إلى النجف ، [٢] وقال : إن مريم ظهر حملها وكانت في واد فيه خمسمائة بكر تيعبدن ، وقال : حملته تسع ساعات ، فلما ضربها الطلق خرجت من المحراب إلى بيت ديرلهم فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة فوضعته فحملته فذهبت به إلى قومها ، فلما رأوها فزعوا فاختلف فيه بنو إسرائيل فقال بعضهم : هو ابن الله ، وقال بعضهم : هو عبدالله و نبيه ، وقالت اليهود : بل هو ابن الهنة ، ويقال للنخلة التي أنزلت على مريم : العجوة.
بيان : المآصر بالمد جمع الماصر كمجلس أي المحبس ، ولعل المراد محابس الماء ، والماصر بغير مد : الحاجز بين الشيئين. والحد بين الارضين. وابن الهنة كناية عن ولد الزنا ، بأن يكون المراد بالهنة الشر والقبيح كما تطلق عليه كثيرا ، وقد يكنى به عن كل جنس ، فالمعنى ابن رجل.
١٨ ـ ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة ، عن أحمد بن خالد
[١]علل الشرائع : ٣٨.
[٢]في نسخة : أي النجف.